تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

فصل في أن ذم زيد بأنه لم يفعل ما وجب عليه ما متعلقه ؟

اعلم أنه يتعلق كتعلق العلم الّذي قدمناه ، فإذا كان العلم بأنه لم يفعل الواجب هو علم بأنه لم يحدث من قبله هذا الفعل المخصوص ، وهو على شروط مخصوصة ، فمتى ذممناه لأنه لم يفعل ما وجب عليه ، فالذم متعلق بأنه لم يحدث الواجب . وهذا كما نقول بأن ذمه بأنه فعل / القبيح يتعلق كتعلق العلم بأنه فعل القبيح ، فيكون متعلقا بحدوثه من قبله على الشرائط التي نذكرها في هذا الباب . ولسنا نقول بأن الذم يتعلق بعدم الفعل وانتفائه ، كما لا نقول مثله ، ولا نقول أيضا في ذم زيد على فعله القبيح إنه متعلق بوجوده وحدوثه ، بل هو متعلق بوجوده من قبله على أوصاف مخصوصة . فإن قال : فيجب أن يجروا الذم مجرى العلم في متعلقه ، وقد يصح أن يعلم زيد عالما ، ولا يصح أن يذم أو يمدح على ذلك . قيل له : إنا لم نقل إن كل موضع يصح تعلق العلم فيه ، يصح فيه الذم والمدح ، وإنما قلنا : إذا صح الذم بذكر وصف ، فيجب أن يتضمن ما يتضمنه العلم والخبر الصدق ، ولا يمتنع أن يعلم أشياء لا يصح الذم والمدح فيها ، نحو العلم بالقديم تعالى وأوصافه ، وبالأشخاص وغيرها ، فلا يقدح في ذلك أنا قد نعلم زيدا عالما ، ولا يجوز بدلا من ذلك أن نذم أو نمدح بذلك .