تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
هذين القسمين يقتضي كمال العقل ، لكنا نعدل إليهما عن ذكر كمال العقل ، لأنهما به أخص . فإن قيل : هلا قلتم إن التمكن من العلم بوجوبه ، كالعلم في هذا الباب ؟ قيل له : ما بيناه من أنه لا بد من أن يفعله لما له وجب ، حتى يكون في حكم الموافق لمن أوجبه عليه في عقله ، يمنع من ذلك ، ويفارق استحقاق الذم بالقبيح لهذا الوجه . فأما الثواب فإنه يستحق بالواجب ، لما ذكرناه من الشروط ، لأن فاعله يشق عليه فعله ، أو يصير في حكم الشاق ، فلذلك يستحق القديم تعالى المدح ، ولا يجوز أن يستحق الثواب ، لما لم يجب عليه الواجب بإيجاب من جعله شاقا ، بل يستحيل عليه الشاقّ . فأما استحقاق سقوط شروط الذم والعقاب بهما ، فتابع لاستحقاق المدح والثواب بهما ، لأن سقوط ذلك تابع لاستحقاقهما إذا زاد أو تساويا فالشرائط واحدة ، وقد بينا أن ذلك مما لا يستحق في الحقيقة ، وإنما يستحق بما يستحق بهما ، فلذلك قلنا إنه مستحق بهما بواسطة .

فصل في كيفية استحقاق الشكر والعبادة

أما الشكر فإنه يستحق بالنعمة ، إذا كان فاعلها عالما بذلك من حالها ، وفعلها / لوجه الإنعام مع التخلية ، لأنه قد ثبت أن المحمول على فعلها لا يستحق الشكر ، وصح أنه لا بد من كون الفعل نعمة ، لأن ما ليس بنعمة لا يستحق به الشكر ، ومتى فعل لاجتلاب منفعة أو دفع مضرة ، لا يستحق به ذلك ، فوجب لهذه الجملة اشتراط ما ذكرناه ، وقد بينا من قبل الخلاف في أن النعمة : هل تكون