تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الوجه كمل « 1 » ، فلم يبق إلا أنه يستحق بالواجب والندب . وإنما شرطنا كون فاعل الواجب عالما بوجوبه ، لأنه متى لم يكن كذلك ، لم يصح أن يفعله للوجه الّذي له وجب ، فإذا وجب اشتراط هذا الوجه ، فما لا يتم إلا به يجب كونه شرطا . فإن قال : هلا اقتصرتم على الشرط الآخر ، وهو أن يفعله لوجوبه ، لأنه يتضمن ما ذكرته ؟ قيل له : قد يفعله لوجوبه مع الظن والاعتقاد ، كما قد يفعله مع العلم ، وإنما يستحق المدح إذا فعله مع العلم ، فلذلك جعلناه شرطا آخر . وإنما شرطنا في ذلك أن يفعله لوجوبه ، لأنه متى فعله لا لوجوبه ولا لغرض ، يكون في حكم العابث ، وإن فعله لنفع معجل أو دفع مضرة ، يكون في حكم فاعل المباح ، فيجب أن يفعله للوجه الّذي ذكرناه ، ولأنه متى فعله لا لهذا الوجه يصير في حكم المبتدئ بالفعل ، من غير وجوب تقدم ، فيجب أن يفعله للوجه الّذي له وجب وحسن إيجابه ، وقد بينا ذلك من قبل . وإنما شرطنا التخلية ، لأن الإلجاء والحمل يسقط وجوب الواجب ، ويخرج فاعله من أن يستحق به المدح ، على ما قدمناه في باب الإلجاء ، وإن كان قد يجوز أن يستغنى عن هذه الشريطة ، من حيث يسقط وجوبه أصلا مع الإلجاء ، فذكر وجوبه يغنى عنه ، وإن كان متى ذكر كان أكشف . فإن قال : هلا شرطتم في ذلك كون فاعله كامل العقل ؟ قيل له : لما ذكرناه من قبل ، بل بألّا يشترط في هذا الموضع أولى ، لأنا قد بينا أنه لا بد من وجوب الفعل ، ومن كونه عالما بوجوبه ، وكل واحد من
هامش
( 1 ) كمل : كذا في الأصل . ولم يظهر لنا فيه وجه تصويب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178 | القاضي عبد الجبار الهمذاني