فأما وجوب الاعتذار فإنه تابع لكون الفعل إساءة ، وبيان الذم المستحق بها من حيث كان إساءة ، لأنه لو سقط ذلك بكثرة الإحسان لم يجب الاعتذار ، وإنما وجب مع بيانه ، لأن الغرض بوجوبه إزالة هذا الذم ، فما لم يكن ثابتا لم يكن لوجوبه وجه . وسنبين ذلك في باب التوبة .
والقول في التوبة في أنها تجب لثبات العقل المعلوم أو المظنون ، كالقول في الاعتذار . فأما استحقاق إسقاط المدح والثواب بالقبيح ، فلأنه قد ثبت أن الذم المستحق به والمدح المستحق بالواجب ، لا يجتمعان في الاستحقاق ، وكذلك الثواب والعقاب على ما نبينه . فلا بد من زوال أحدهما بالآخر ، وإن تساويا أزال كل واحد منهما صاحبه ، وإن كان الذم هو الأكثر أزال المدح / ، وكذلك العقاب يزيل الثواب ، وسنتقصّى ذلك في بابه .
فإذا صحت هذه الجملة ، فواجب على المكلّف التحرز من فعل القبيح ، لئلا تلزمه هذه الأحكام ، ومتى اتفق وقوعه منه ، فواجب عليه إزالة الذم والعقاب بالتوبة ، وإن يتلافى ذلك ببذل ما يمكنه من الجهد والوسع .
فصل في كيفية استحقاق المدح والثواب بالواجب والندب
أما المدح فإنه يستحق بالواجب إذا كان واجبا ، وكان فاعله عالما بوجوبه ، أو وجوب ما يوجد بوجوده ، ويفعله للوجه الّذي له حسن ووجب ، وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى تكاملت هذه الشروط استحق المدح به . وكذلك القول في الندب ، وإنما قلنا إن الفعل يجب أن يكون واجبا أو ندبا ، لأنه قد ثبت في القبيح أنه لا يستحق به المدح ، وفي المباح الّذي ينتفع به فاعله ، ويفعله لهذا