تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
نعمة وهي قبيحة ، أو لا تكون كذلك إلا وهي حسنة ؟ وبينا الكلام في الشكر : هل يستحق على النعمة القبيحة أو لا ؟ وبينا من قبل أنه لا معتبر في كون المنعم منعما بالفعل أصلا ، وإنما يعتبر أن يكون وصول النعمة من قبله ، وقد يكون ذلك بفعله وبفعل غيره ، وربما كان بألّا يفعل بعض الأفعال ، ولذلك لو غفر تعالى عقاب الكفار ، لكان منعما عليهم . وقد بينا من قبل كيفية الشكر ، وكيفية استحقاقه ، وإنما نذكر في هذا الموضع جملة مختصرة ، لتكون توطئة لما نريد ذكره من الكلام في استحقاق الذم ، ونؤخر بقية ذلك إلى باب الوعيد . فأما العبادة فقد بينا في باب متقدم أنها مستحقة بنعمة مخصوصة ، وذكرنا شروط ذلك ، فلا وجه لإعادته .

فصل في كيفية استحقاق الذم على ألّا يفعل القادر ما وجب عليه

من شرطه أن يكون ما لم يفعله واجبا عليه ، وأن يكون عالما بذلك من حاله ، أو ممكّنا من معرفة ذلك . ومع ذكر الوجوب يستغنى عن اشتراط التخلية ، لأنه متى لم يكن مخلّى ، فالفعل لا يكون واجبا عليه ، وقد ثبت أيضا أنه لا يجب الواجب على من لا يعلم وجوبه ، أو لا يتمكن من معرفة ذلك ، فلو اقتصر على ذكر الوجوب لكفى ، لكنا ذكرناه لأنه يوهم ترك خلاف ما يعتقده ، ولا يجب أن يشترط في ذلك ألّا يفعله من حيث كان واجبا ، لأنه كان يجب في المتمكن إذا يستحق الذم ، ويذكر الخلاف فيه ، ويفصل القول فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180 | القاضي عبد الجبار الهمذاني