2 - الكلام في استحقاق الذم
فصل في أن العلم بأن الموصوف لم يفعل ما متعلقه ؟
اعلم أن العلم بذلك هو العلم بأنه لم يحدث من قبله ، كما أن العلم بأنه فعل هو علم بأنه قد حدث من قبله ؛ يبين ذلك أن كل من علمناه غير فاعل ، لا يعلم من حاله إلا ما وصفناه ، ومتى علمنا ذلك من حاله علمناه غير فاعل .
فإن قال : هلا قلتم إنه علم تقدم الفعل ؟
قيل له : قد يجوز أن يعلم زيدا غير فاعل لفعل غيره ، وهو موجود حادث من قبل ذلك الغير ، وحقائق الأوصاف ومتعلق العلم لا تختلف ، فلو كان كما ذكرته ، لما صح أن يعلم زيدا غير فاعل لفعل غيره ، بل كان لا يصح أن يعلم الجماد غير فاعل ، لأن ذلك لا يتضمن أمرا يوصف بوجود أو عدم ، ولذلك نقول : إن وصفنا له بأنه غير فاعل في صورة النفي ، وليس بنفي في الحقيقة ، لأنه قد يضامّه الإثبات والنفي على حدّ واحد .
فإن قال : هلا قلتم إن العلم بأنه غير فاعل ، علم بأنه لم يوجد من جهته ما كان يصح أن يوجد من جهته ، كما أن العلم بأنه فاعل علم بوجود الفعل من جهته ، وقد كان يصح ألّا يوجد ؟
قيل له : إنك ضممت إلى ما ذكرناه من العلم ومتناولة علما آخر ، ولا يمتنع عند ضم علم إلى علم أن يختلف الحال في متناولهما ، فقد يجوز أن يعلم زيدا غير فاعل لما لا يجوز أن يفعله ، ولما يجوز أن يفعله ، لأن إطلاق هذا القول لا يقتضي