تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فإن قيل : هلا شرطتم في ذلك أن يكون القبيح كبيرة ، لأن الصغائر لا يصح ذلك فيها ؟ . قيل له : قد ثبت أن الكبيرة إنما تستحق ذلك فيها ، لقبحها لا لكبرها ، والصغير قد شاركه في ذلك ، ولأن كونه صغيرا إنما يؤثر في الشرط الّذي قلنا إنه مانع من تقرر المستحق ، فلا يصح كونه شرطا في أصل الاستحقاق . وأما استحقاق العقاب بالقبيح ، فشرطه ما ذكرناه ، وأن يكون فاعله ممن يشق عليه مجانبة القبيح ، أو يجرى مجرى الشاق ، فمتى كان هذا حاله يستحق العقاب ، ولا يجوز أن يشرط فيه سائر ما قدمنا أنه لا يشرط في الذم ، لما تقدم من الجواب . فإن قيل : ولما ذا أردتم فيه الشرط الثالث ؟ قيل : لأنه قد ثبت أنه تعالى لو فعل القبيح لاستحق الذم ، / ولم يستحق العقاب ، لمّا لم يصح عليه طريقة المشاقّ . فإن قال : هلا جعلتم الشرط الزائد : « وأنه ممن يصح العقاب عليه » كما ذكره المشايخ في الكتب ؟ قيل له : لأنه لا يجوز أن يشترط في الاستحقاق صحة فعله فقط ؛ لأنه لا بد مع ذلك من وجه لأجله يستحق ذلك ، وهو الّذي قدمناه . ولهذا الوجه لم يقتصر في استحقاق أحدنا الثواب بالواجب ، على أنه ممن يصح عليه المنافع ، بل ضممنا إليه شرطا يؤذن بالوجه الّذي له يصح أن يستحقه دون القديم تعالى ، فكذلك القول في العقاب . فإن قيل : هلا جعلتم شرط استحقاقهما كمال عقل الفاعل ؟ قيل له : إذا قلنا إنه يجب أن يعلم قبحه ، أو يتمكن من معرفة ذلك ، فقد