تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والنهى في هذا الباب ، واستعمال الخشوع والخضوع للمعبود بأفعال مخصوصة ، فأما المباح الّذي ورد الشرع به ، كذبح البهائم وما شاكله ، فلا نظير له في العقليات ، والّذي يدخل تحت التكليف مما ليس بمباح منه ، كالدماء الواجبة أو المستحقة ، أو اعتقاد إباحة المباح دون فعله ، وقد بينا ذلك في باب الآلام . والمكلف يحسن منه تكلف هذه الأفعال ، لما فيها من النفع والثواب ، وإن لم يلحقه ذم وعقاب بألا يفعله . وقد بينا بطلان قول من يقول إنها واجبة لا كوجوب الفرائض ، في باب الأصلح ، وأبطلنا القول بتجويز اقتصار المكلف عليه ، متى علم من حاله أنه لو كلف الواجب لكفر ، وقد بينا أن ذلك لا يصح ولا يحسن في التكليف .

فصل في بيان جملة ما يستحقه المكلف وغيره على الأفعال

اعلم أن القبيح قد يستحق به الذم والعقاب ، وإذا كان إساءة إلى الغير يستحق به ضربا آخر من الذم ، وقد يستحق به العوض ، وقد يلزم عنده الاعتذار ، وقد يستحق بالقبيح إسقاط المدح والثواب بواسطة ، على ما نبينه في باب الإحباط والتكفير ، وقد يلزم عنده التوبة ، فيصير في حكم المستحق به ، وأما الواجب والندب فقد يستحق بهما المدح والثواب ، ومتى كان الإحسان تفضلا استحق به الشكر وضربا من التعظيم ، ومتى كانت النعمة مستقلة بنفسها عظيمة ، استحق بها العبادة ، وقد يستحق بذلك إسقاط الذم والعقاب بواسطة ، على ما قدمناه ، وقد يستحق بالإحسان إسقاط الذم المخصوص بواسطة ، وكذلك بالإساءة يستحق سقوط الشكر بواسطة . فأما الدعاء للمكلف وعليه ، والتعظيم والاستحقاق