واللعن وما شاكله ، ففيه ما يتعلق بالشرع ، وجميعه يعود إلى مثل حكم المدح والذم ، على ما سنبينه .
وجملة المستحق الّذي قدمناه ينقسم ، ففيه ما يدخل في الوجوب بالاستحقاق ، وفيه ما يحسن ولا يجب ، وفيه ما يجوز إسقاطه ، وفيه ما لا يجوز .
واعلم أن جميع ما ذكرنا أنه يستحق بالقبيح ، قد يستحق بألا يفعل القادر ما وجب عليه ، كالمدح والثواب ، وقد يكون مسيئا بألّا يفعل رد الوديعة وقضاء الدين ، فيستحق الذم المخصوص ، وقد يستحق / عليه العوض ، على بعض الوجوه ، وقد يستحق بذلك إحباط الثواب على ما قدمناه . وكل ما ذكرنا أنه يستحق على الواجب فقد يستحقه من لا يفعل ما يقبح منه ، على وجه مخصوص ، كالمدح والثواب ، وإسقاط الذم والعقاب . فأما استحقاق العبادة فلا يصح إلا بالأفعال المخصوصة ، والشكر يستحق بالنعمة ، ولا بد فيه مما يجرى مجرى الفعل ، وإن كان قد يكون منعما بألّا يفعل ما يضره على بعض الوجوه ، كإسقاط العقاب من القديم تعالى . والوجوه التي يستحق عليها ما ذكرناه تختلف في المكلف ، وفي اعتبار أحواله وشروطه ، ونحن نبين جملة من ذلك .
فصل في بيان كيفية ما يستحق بالقبيح من الأحكام
أما الذم فإنه يستحق به إذا كان قبيحا ، وفاعله يعلمه كذلك ، أو يتمكن من كونه عالما به . وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى فعله والحال هذه استحق الذم .
وإنما شرطنا كونه قبيحا ، لأن العقل يشهد بأن الفعل إذا لم يكن كذلك ، لم يحسن ذم فاعله عليه ، بل يقبح ذلك ، فلا بد من اعتبار قبحه .