تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أن يؤديها ، ويتحرز من العقوبة والذم بالإخلال بها . فأما ما لم يحصل فيه سبب وجوبه ، كرد الوديعة وغيره ، فقد ينفكّ المكلف منه ، وإنما لا ينفك مما يلزمه ، لأمر يرجع إليه ، وما ذكرنا أنه من حق اللّه عليه ، كالشكر وغيره .

فصل في المحسنات العقلية

هي على ضربين : أحدهما [ ما « 1 » ] لا صفة له زائدة على حسنه ، وهو الّذي يسمى مباحا ، من حيث عرف فاعله أنه لا مضرة عليه في فعله ، ولا في ألّا يفعل ، ولا يستحق به المدح ، وما هذا حاله لا مدخل له في التكليف ، كما لا مدخل له فيه الواقع من الساهي ، وعلى حد الإلجاء . والضرب الثاني : ما يختص بصفة زائدة على حسنه ، تقتضى دخوله في أن يستحق به المدح . وهذا على ضربين : أحدهما يحصل كذلك لصفة تخصه ، والآخر لأنه يسهل فعل غيره من الواجبات ، فالأول كالإحسان والتفضل ، واجتلاب المنفعة لنفسه ، والثاني كالنوافل الشرعية ، ويدخل فيه النهى عن المنكر من جهة العقل ، ويدخل فيه مدح من فعل الواجب ، لأن ذلك مما لا يجب على أهل العقول ، كما يلزمهم الفصل بين المحسن والمسىء ، لأن هناك إنما وجب الفصل لأمر يتعلق به ، وليس كذلك حال الوجه الأول ، فمتى علم فرق بالعلم ، ولا يلزمه المدح بالقول الأول ، إلا عند عارض من دفع المضرة ، أو بالشرع ، وما يغلب على ظن العاقل أنه متى تمسك به يكون أقرب إلى أن يسهل عليه التمسك بالواجبات ، وأقوى لدواعيه . لا يمتنع أن يعد من هذا الباب الكراهة ككراهة القبيح ، وإرادة الحسن من غيره ، والأمر
هامش
( 1 ) [ ما ] : ساقطة من الأصل : وقد زدناها مراعاة لنظيره ، وهو الضرب الثاني .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 171 | القاضي عبد الجبار الهمذاني