فأما الكلام في أجناس المقدورات ، فليس فيها ما يختص لأمر « 1 » يرجع إليه ، وإنما يجب لبعض ما ذكرناه من الصفات ، فهو مخالف في ذلك لما قدمنا ذكره من القبائح العقلية ؛ يبين ذلك أنه لا يجب عليه قول مخصوص « 2 » لأمر يخصه ، كما يقبح منه الكذب والأمر بالقبيح ، وإنما يجب ذلك لدفع الضرر ، أو ما يجرى مجراه ، على ما تقدم القول فيه .
والظن فإنما يجب ، لأنه كالمقدمة لدفع المضرة في دين أو دنيا ؛ أو لأنه يوصل به إلى ما ثبت بالشرع أنه لطف ، فأما أن يجب لأمر يخصه فبعيد .
فأما دعاء الغير إلى الدين بالقول أو الفعل ، فغير واجب من جهة العقل ، إلا أن يتعلق به دفع مضرة عن النفس ، كدعاء الوالد ولده إذا خاف عليه العقاب ، وإنما يجب ذلك من جهة السمع على بعض الوجوه .
وكذلك القول في إرشاد الضالّ إلى ما شاكله .
فأما ما يجرى مجرى اللطف ، فالذي قلناه فيه : إنه يقبح منه أن يمنع من دعاه إلى الطعام ما عنده تجب « 3 » الإجابة ، كما يقبح منه أن يمنعه من تناوله ، فلا يدخل ذلك عندنا في باب الواجب المعين ، وبأن « 4 » يلحق ذلك بالقبيح أولى ، فلا ينقض ذلك ما ذكرناه ، من أنه لا يلزمه في غيره من دفع الضرر ، ما يلزمه في نفسه ، على أن ذلك إن عدّ في الواجب ، فهو من الباب الّذي أوجبه على نفسه ، بفعل فعله ، فلا يجرى مجرى الواجب المبتدأ .
فإذا ثبتت هذه الجملة ، فالواجب على المكلف فيما يلزمه من هذه الواجبات
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولعل الأصح : بأمر .
( 2 ) في الأصل : قولا مخصوصا .
( 3 ) زاد الكاتب في الأصل : ( أن ) بين ( تجب ) و ( الإجابة ) ، فاضطربت العبارة .
( 4 ) لعل أصل العبارة : وأن يلحق . . . . الخ .