تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
القول فيه ، والعلم بذلك في الجملة كالعلم بقبح الظلم ، ووجوب رد الوديعة . وليس لأحد أن يقول إذا كان مالكا لنفسه ، فكما له أن يفعل ما يصلحها ، فله أن يفعل ما فيه فسادها ، لأن التوصل بالاستدلال إلى جحد الضروري لا يصح ، ولولا صحة ما ذكرناه لم يصح منه تعالى إيجاب الواجب عليه ، لأنه إنما يحسن ذلك لمكان دفع العقاب الّذي يستحقه بألّا يفعلها ، وقد بينّا أنه يلزمه دفع المضرة المظنونة ، كما يلزمه فيما نعلم ، وأنه يلزمه ذلك بالفعل الّذي يعلم زوالها به ، أو يظن أنه أقرب الأشياء إلى زوالها به ، وأن من حق المدفوع من المضرة ، أن يكون أعظم من المدفوع به ، وقد بينا جملة ذلك في باب الأعواض ، فإذ صح ذلك وجب أن نعد ذلك من الواجبات العقلية ، وإنما يكشف السمع فيما لا يعلم عقلا أنه بهذه الصفة ، فيلزم الجملة العقلية على ما نبينه في النبوات ، وكما يلزم المكلف ذلك ، فإنه يلزم منع الغير من الاضطرار به ، ولذلك قلنا إن له أن يمنع من يحاول دمه وما له ، بما يزول به ما يخافه ، وليس له أن يزيد عليه ، وإلّا « 1 » يمكنه ذلك إلا بقتله فله ذلك ، لا على جهة القصد إلى القتل « 2 » ، لكن على جهة القصد إلى المنع ، وقد بينا أنه لا يلزمه اجتلاب المنافع بالأفعال ، بل يحسن ذلك منه ، وإنما يجب عليه ذلك في بعض الأوقات إذا تضمن دفع المضرة . وأما وجوب التوبة عليه فمن هذا القبيل ، لأنه إذا علم استحقاق العقاب الدائم ، لزمه دفع ذلك بما يزول به ، وقد ثبت أنه لا يزول إلا بالتوبة ، على ما يتبين تفصيله فيما بعد .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وإن ) وقد سقطت ( لا ) من الناسخ . ( 2 ) في الأصل : ( العقل ) . تحريف .