تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والآخر بالقول وما يقوم مقامه ، وإنما يجب إظهاره عند الخوف من أن يتهم بغمط النعمة وكفرها ، أو عند دفع مضرة ، وإلا فهو غير واجب ؛ ولذلك يكون الأخرس شاكرا مؤديا لما وجب عليه . فإن قال : إذا كان الشكر بالقلب هو العلم ، وهو ضروري ، فكيف يدخل في الواجبات ؟ قيل له : قد بينا أن العلم بالنعمة وبتعلقها بالمنعم وبقصد المنعم ، قد يكون طريقه الاكتساب ، فإذا اكتسب ذلك يلزمه اعتقاد تعظيمه ، لمكان النعمة التي أوصلها إليه ، وأن يتمسك بهذه الطريقة ، فيوطن نفسه عليها ، على الدوام ، وكل ما يفعله ، فيصح القول بأنه واجب عليه . يبين ذلك أنه قد يعلم النعمة ولا يجب عليه ما ذكرناه ، بأن يعلم ما يحيطها من إساءة توفى عليها ، فأما نعم العباد فإنها وإن كانت ضرورية في بعض الأحوال والاعتقادات التي ذكرناها ، لا بد من أن تكون مكتسبة ، فيصح القول بوجوب الشكر ، فأما إذا حصلت إساءة توفى عليها أو تساويها ، سقط وجوب الشكر ، لأنه واجب بشرط سلامة النعمة ، وذلك إنما يصح في نعم العباد ، فأما القديم تعالى فنعمه تتضاعف على الأوقات ، وهو منزه عن الإساءات ، ومتى حصلت الإساءة من زيد ، ثم زالت بالاعتذار ، لا يكون « 1 » وجوب الشكر عندنا إلا بنعمة محددة ، فهو مخالف للحقوق التي ذكرنا أنها تتأخر في الأداء ، ولا تسقط ، بل يجرى ذلك مجرى دين له على زيد ، إذا سقط بدين لزيد عليه يساويه أو يوفى عليه ، فإنه لا يعود إلا بسبب محدود ، ولا يتعذر الشكر الواجب بأجزاء النعم ، بل يتغير حاله بموقعها ، وإن كانت مرتبته تختلف بأجزائه اختلف بذلك ، وإن كان يختلف بشدة حاجته
هامش
( 1 ) في الأصل ( لا يقول ) ؛ ولعلها محرفة عن ( لا يكون ) وبها يستقيم المعنى .