تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الأعواض ، وذكرنا هنالك القول فيما يلزم مؤخّر قضاء الدين مع التمكن ، من زيادة العوض ، فكشفنا الحال فيه ، فأما إذا لم يتمكن من ذلك لفلسه ، فإنه يلزمه الغرم على القضاء إن وجد إليه سبيلا ، وأن يوطن نفسه على ذلك ، لأنه لا يمكنه في بذل الجهد سؤاله ، ولا يجوز أن يوجب عليه اعتقاد ذلك ، لأنه لا يأمن كونه جهلا ، وأن يخترم دونه ، وألا يعتقد وجوبه عليه إذا تمكن ، فهذا واجب بالعقل ، وقد دخل في هذه الجملة كل ما يجب على المكلف من إنصاف وغيره . فأما ما يلزمه فيه العوض الموجز ، فلا مدخل للتكليف فيه ، لأنه مما يثقل العوض عنه في الآخرة ، ويتولى القديم تعالى ذلك ، وإنما يلزمه في بعض الأمور الاعتذار ، ولا يلزمه في بعض ، وسنذكر ذلك في باب التوبة . وما يلزم الغاصب من رد العين فهو بمنزلة الوديعة ، وإن كان قد يلزمه في ردها من تحمل المشقة وغير ذلك ، ما تتأثر به الوديعة ، ما دامت العين قائمة ، فأما إذا تلفت أو صارت في حكم المتلف ، فالقول في بدله ما قدمناه ، وما تقدم عليه من ظلم غيره في قتل أو جرح أو ضرب ، فالبدل فيه يتعذر بالشرع ، فلذلك لم ندخله في هذا الباب ، لأن الأموال إنما صح التقدير فيها من حيث نسبة الإتلاف بالمعاوضة ، ولذلك لا نبالى فيما قدمنا ذكره ، لأن الاسترقاق طريقه الشرع ، فلا يجوز أن يجعل أصلا في هذا الباب ، ولذلك ورد الشرع ، فلا يجوز أن يكون البدل لغير المجنى عليه ، كالديات التي يستحقها بالشرع الورثة ، فالجناية واقعة بالمورث كما ورد الشرع في إلزام العاقلة الدية ، ولم يقع منها إتلاف ، وهذا مما لا مدخل له في التكاليف العقلية ، وإن كانت مجوزة لورود السمع به ، على الحد الّذي ورد عليه / ونحن نبين ذلك من بعد .