من العلم أن يعلموا أو يزيلوا الشبهة ، فيجتنبوا المقبحات .
وسنبين فيما بعد أن التمكن من العلم يقبح القبيح ، كالعلم بقبحه ، في أنه يجب التحرز منه ، وفي باب ما يستحق به من الذم والعقاب .
فصل في بيان الواجبات العقلية
هي على ثلاثة أضرب : منها ما يجب لصفة تخصه نحو رد الوديعة ، وشكر النعمة . ومنها ما يجب لكونه لطفا في غيره ، كالنظر في معرفة اللّه تعالى ، على ما تقدم القول فيه ، وكالشرعيات ، وإن كنا لمجرد العقل لا نعلم ذلك من حالها .
ومنها ما يجب من حيث يكون تركا لقبيح به يتحرّز من فعله . ومن حق الواجب أن يلزم المكلف التحرز من الإخلال به ، ولا يكون متحرّزا من ذلك إلا بأن يفعله ، ويقدم عليه ، ويصح منه أن يفعله وألّا يفعله كالقبيح ، فكما يصح أن يكلف في القبيح ألّا يفعله ، فكذلك يكلف في الواجب أن يفعله ، وكما أن إقدامه على القبيح يقتضي الذم والعقاب على بعض الوجوه ، فكذلك إخلاله بالواجب ، ويمكنه ألا يخل به كما يمكنه أن يخل بالقبيح ، فقد دخل كل واحد منهما تحت التكليف ، وإنما تختلف العبارات في ذلك ، وإذا كان المعنى مفهوما ، لم يكن بالعبارات اعتبار .
فأما التوبة فإنها تجب للوجه الّذي له يجب النظر والمعرفة ، وهو دفع الضرر بها ، والتحرز من المضار أحد الصفات الّذي « 1 » يجب له الفعل ، فهو داخل في القسم الأول الّذي قلنا إنه يجب لصفة تخصه ، وهذه الواجبات تنقسم ، ففيها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وهو صفة لأحد .