تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ما يكون حقا لغيره ، وفيها ما يجب لأمر يخص المكلف . وما هو حق لغيره على ضربين : أحدهما هو حق للّه سبحانه ، يستحقه بنعمه ، كالشكر والعبادة ، والآخر حق للعباد ، ولا بد من تقدم أسبابه ، فرد الوديعة حق للمودع إذا تقدم منه الإيداع ، ومن المودع التكفل بالحفظ ، فمتى طالب مع سلامة حاله عن النقص والاختلال ، وسلامة حال المودع في التمكن من الرد وزوال العذر ، فواجب عليه الرد ، وما هذا حاله يعلم وجوب الرد فيه باضطرار ، وإنما يشتبه الحال لبعض ما ذكرناه ، ومتى لم يردّ والحال هذه ، يصير كأنه ظالم غاصب ، ومتى حصل هناك عذر ، لم يسقط وجوب الرد ، لكنه يتأخر إلى حال السلامة ، لأن ماله وجب الرد في الأول قائم في الثاني إذا زال العذر ، فلا يجوز أن يقال بوجوبه أولا ، ولا يقال به ثانيا ، ومتى لم يكن هو المتكفل بحفظ الوديعة ، فالرد غير واجب عليه من جهة العقل ، وإنما يجب رد الوديعة على الوارث ، أو على من ينوب فيه عن الغير بالسمع ، ولو أن السمع ورد بسقوط وجوب الرد لكان يصح ، ويخرج من أن يكون وديعة ، أو يتأخر رده ، لأن اللّه سبحانه إن يملّك ما يملكه زيد عمرا ، فتصير الوديعة بهذه الصفة ، ويصير كأن المودع وهبها له ، في سقوط الرد ، أو كأنه حصل هناك عذر في تأخر الرد ، فليس لأحد أن يقول : لو كان واجبا لكان السمع لا يؤثر فيه ، فأما إذا لحق المودع نقص في التدبير واختلال ، فإنه يصير بمنزلة من يدبر أمره ، فلا يجب اتباع مطالبته في وجوب الرد ، بل يجب أن يعمل ما هو الصلاح له ، فإما أن يتكفل المودع بتدبير أمره إن صلح لذلك ، أو غيره على ما ثبت في العقول . وإنما قلنا ذلك ، لأن وجوب الرد هو من حقه ، لكي ينتفع به ، أو يدفع به المضرة ، فإذا لم يكن له اختيار صحيح ، تصير مطالبته لا حكم لها ، لأنه