تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ربما كان الرد يقتضي تضييع حقه ، فلذلك يجب أن يدبر أمره . فأما كيفية الرد / فالغرض فيه وصوله إلى صاحبه ، فلذلك جاز أن يرده بنفسه وبغيره ، ومتى تناوله المودع سقط الرد ، لأن الغرض قد حصل ، فأما تكلف رده إلى موضع بعيد ، فليس بواجب عليه ، لأن الّذي ثبت من حق المالك عليه الردّ فقط ، فأما حمله من بلد إلى بلد ، فالعقل لا يقتضي وجوبه . فأما قضاء الدين فواجب ، من جهة العقل مع سلامة الحال فيهما جميعا ، وإنما يفارق الوديعة ، لأن الحق فيها يتعلق بعين ، وفي هذا يتعلق لا بعين ، ولا بد في وجوبه من كونه متمكنا مما يقضيه ، بأن يملك ذلك ، ومتى لم يملكه تأخر وجوب القضاء ولم يسقط ، لأنه في الحالة الثانية إذا ملك ، فالعلة التي لها وجب أولا قائمة . وبفارق العبادات والمصالح ، لأنها قد تكون مصلحة بشرط بعض الأوقات ، فتختلف الأوقات فيه ، وأسباب قضاء الدين مختلفة ، فربما كان سببه الاستدانة ، وربما كان الاستهلاك والإتلاف ، وربما وجب ذلك بالعقود أو استحق بالأعمال ، والحكم في جميعه لا يختلف ، ويصير مع التمكن منعه في حكم غصب مستأنف ، إذا خرج صاحب الحق عليه . وسائر ما ذكرناه من الأحكام ، هو على نحو ما تقدم في رد الوديعة ، لكنه مخير في قضاء الدين بين ما يملك من الأعيان ، والغرض فيه إيصاله إلى حقه ، وربما لزمه في الإيصال تحمل المشقة ، وربما لم يلزمه ، على حسب ما يقتضيه سببه ، ومتى وجب ذلك من جهة الميراث فهو شرعىّ ، لأنه لا يعلم عقلا أن الدّين على زيد يلزم وارثه إذا مات ، كما لا يعلم في ملكه أنه ينتقل إلى وارثه ، لكن الأولى في العقل فيمن خلف تركة وعليه دين ، أن لصاحب الدين قدرا يتناول دينه ، لأنه مما وجب عليه قبل موته ، فصار من حقوقه عليه ، ثم يصير الباقي في حكم المباح ، لأنه مال لا مالك له . وقد بينا القول في ذلك في باب