التكليف بالعلم بالمقبحات ؟ وكيف يصح أن يرد التخويف بالخاطر ولما يثبت « 1 » في العقل قبح شيء من الأفعال .
قيل له : قد بينا فيما تقدم « 2 » على المجبرة في أبواب متفرقة ، أن العلم بقبح ما يعلم قبحه باضطرار ، لا يجب كونه مبنيا إلا على جملة تعلق الأفعال بنا ، دون تفصيله ، وهذه الجملة ضرورية ، فيصح أن يعلم ما ذكرناه من حالها باضطرار ، وإذا عرفنا بالدليل أن الفاعل منا يحدثها ، علم على التفصيل أنه يقبح منه إحداثها .
وكذلك القول في سائر ما يعلمه باستدلال ، أنه بعد الاستدلال يعلم الحال في قبحه على هذين الوجهين . وهذه الأفعال ففيها ما يعلم باضطرار كالآلام والكلام ، وفيها ما يعلم أحكامها باضطرار ، نحو ما يجده الإنسان من كونه مريدا ومعتقدا ، ونحو ما يعلمه من الفصل بين المتحرك والساكن ، والمعتمد في جهة وخلافه . فما نعلمه باضطرار فالحال فيه على ما بيناه ، من أنه إنما يجب أن يعلم تعلقه به على طريقه العقلية ، وما عداه يستدل أولا على إثباته ، ثم على هذا الحكم . ولولا أن يفضى ذلك [ إلى بيان ما ] قد تقدم في مواضع لبيناه ، لأن الحاجة إلى معرفته ماسة بالمكلف . فإذا صحت هذه الجملة ، لزم المكلف التحرز من هذه القبائح ، إذا لم يكن ملجأ إلى ألّا يفعلها ، وكان مخلّى بينه وبينها . فإن دخلت عليه شبهة ، فاعتقد حسن بعضها ، لزمه التحرز ، لأن الشبهة لا توجب فيه الثقة ، فلا بد من أن يكون في حكم المحرز ، لكونه قبيحا ، ويلزمه مع ذلك إزالة الشبهة ، فيعلم كون ذلك قبيحا / فيتحرز من فعله ، وعلى هذا الوجه قلنا إن الحجة قائمة على البراهمة في قبح تكذيبهم الأنبياء ، وعلى اليهود في تمسكهم بمذاهبهم ، وأنه يلزمهم ، ليمكنهم
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ثبت ؟ ؟ ؟ ) ، بدون نقط إلا على التاء .
( 2 ) كذا في الأصل . ولعله قد سقط من العبارة شيء ، مثل « في الرد » .