تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فأما التمني فهو شبيه بالظن ، فإذا كان مما له فيه غرض حسن ، وإلا قبح ، لأنه عيب ، وليس له تعلق بالغير ، لأنه إنما يتمنى أحوالا ترجع إليه ، أو إلى من يجرى مجراه ، ومن يجعله في حيّز الاعتقاد ، يجريه مجراه فيما يحسن ويقبح ، لكنه مقدر غير حاصل ، فلا يؤثر فيه أن يكون المتمنّى بخلافه ، لأنه في الأكثر إنما يقدر ما يتمناه ، ويكون ما يقدر فيه من الشروط كأنه حاصل ، فالقول في الندم تجده في باب التوبة ، فأما تصرف العبد فيما يفعله من الحركات والاعتمادات وما يجرى مجراها ، فإنما يقبح منه ما كان ظلما أو عبثا أو مفسدة ، لأنه مما لا يتعلق بالغير ، كتعلق الإرادة والأمر ، فمتى عرى عند تصرفه من هذه الوجوه ، وكان له فيه غرض ، حسن منه الإقدام عليه ، فإذا علمه على بعض هذه الوجوه ، أو جوز كونه كذلك ، أو حصل ما يقوم مقام العلم من الظن ، فالواجب عليه الامتناع منه . وهذه الجملة قد نبّهت على جميع ما يحتاج إليه ، وإن لم تذكر الأفعال التي تختص بوجوه لا ترجع إلى الجنس ، كنحو القول فيما يحسن من الوطء ويقبح ، وما يحسن من التصرف في ملك الغير أو يقبح ، عند بعض الأفعال ، من إباحة وخلافها ، وما يحسن تملكه أو يقبح ، وما يحسن التصرف فيه من الأملاك أو يقبح ، وإذا عرض القول فيه في باب الشرعيات فصلناه . فإن قال كيف يعلم العامل بعقله قبح هذه الأفعال ، حتى يلزمه ألّا يفعلها ، وأن يكف عنها وهو لا يعلم بعقله أن هذه الأمور أفعاله ، وأنها حادثة من قبله ؟ فإن قلتم إنما يعلم ذلك إذا استدل على إثبات هذه الأمور ، وأنه قادر عليها ، فكيف يجوز أن تقولوا إن فيها ما يعلم باضطرار ، مع كون جميعها فرعا على الاكتساب . وإن قلتم إنها أجمع تعلم باكتساب ، فكيف يصح أن تعلقوا أول