تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وفي فعل الغير إذا كانت متعلقة بما لا يطاق على طريقة النهى . فأما كراهة ما تقدم منه إرادته فلا معتبر في قبحه بتقدم ما تقدم ، بل يجب أن يعتبر حالها ، وإنما نقول إن مثل ذلك لا يجوز عليه تعالى ، لأن إحداهما تقبح لا محالة ، ومتى قلنا بأن ذلك لا يجوز عليه ، لأنه دلالة البداء « 1 » ، فليس لأن ذلك من وجوه قبحه ، وقد يدل على أن الشيء لا يقع من الحكيم ما يدل على قبحه مره ، ولا يدل على قبحه أخرى ، وما يكون وجها لقبحه وما لا يكون . فأما النظر والعلم فقد بينا أنهما يحسنان على كل حال ، إلا في وجوه ، فقد ذكرنا الخلاف فيها ، لأنه لا يجوز أن يقعا عبثا ، وإنما يشبه الحال في تجويز كونهما مفسدة ، فما لم يعلم ذلك من حالهما ، أو يثبت عند أمارة ، فيجب أن يحسن من المكلف الإقدام عليهما ، وإذا حصل الخوف الصحيح من تركهما ، وجبا ، على ما تقدم من القول فيه . فأما الاعتقاد فقد يقبح لأمرين : أحدهما لأنه جهل ، والآخر لأنه لا يأمن أن يكون جهلا ، ويدخل في هذين كل ما يقبح من الاعتقاد ، وإنما يخرج عنهما ما يكون علما ، بأن يعلمه المكلف أنه يقع علما ، أو يعلم أنه مما يختاره عن نظر قد حسن في عقله ، أو عند ذكر الأدلة ، على ما تقدم القول فيه في باب المعرفة ، لأنه عند هذه الأمور يأمن ، على جملة أو تفصيل ، كونه جهلا وقبيحا . فأما الظن فإنه يقبح إذا تعرى عن أمارة صحيحة ، ويقبح إذا كانت الحال حالا يستغنى فيها عن الظن ، بأن يكون الإنسان عالما / أو يتمكن من المعرفة ، فأما قبحه لأنه عبث أو ظلم أو مفسدة ، فمما « 2 » قد تقدم القول فيه . ولا يعتبر في قبح الظن كون المظنون على خلافه ، لأنه قد يحسن والحال هذه ، كما قد يقبح والمظنون على ما هو به .
هامش
( 1 ) يقال : بدا له في هذا الأمر بداء : نشأ له فيه رأى . ولا يجوز البداء عليه تعالى . ( 2 ) في الأصل : ( فما ) .