تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إلى ألا يفعله - فيجب أن يميّز بينه وبين ماله مدخل في التكليف . فأما الكلام فقد يقبح لكونه كلاما وأمرا بقبيح ، أو بما لا يطاق ، ونهيا عن الحسن ، وعما لا يطاق ، ويقبح لأنه عبث ، وقد يقبح لأنه ظلم ، وقد يقبح لأنه مفسدة ، وقد بينا أن الكذب إذا لم يكن فيه نفع ولا دفع ضرر ، يعلم قبحه باضطرار ، وقد علمنا أنه إنما قبح لكونه كذبا ، لا لتعريه من هذين ، كأنه لو قبح لذلك لوجب ألا يكون بينه وبين الصدق فرق ، لأنه قد يقبح إذ يعرى من هذين الوجهين ، وثبوت التفرقة بينهما من حيث علم أن أحدا من العقلاء لا يختار الكذب على الصدق ، وقد يختار « 1 » أحد الصدقين على الآخر ، دلالة على أنه إنما يقبح لأنه كذب . فالواجب على العاقل ألا يفعله متى علمه كذبا ، أو جوز كونه كذلك ، على ما قلناه في الظلم . وقد دللنا على أن الأمر بما لا يطاق قبيح ، وكذلك الأمر بالقبيح فيما تقدم ، فالواجب على العاقل ألا يفعلهما ، إذا علم كونهما كذلك ، أو جوز كونهما من هذا القبيل . وقد بينا أن من حق الحسن أن يخلو من وجوه القبح ، فما لم يعلم المكلف خلو الكذب والأمر من الوجوه التي قدمناها ، لم يكن له أن يفعله ، فصار الأصل في / ذلك القبح ، ما لم يعلم من حاله زوال وجوه القبح . وكذلك القول في سائر الأفعال ، والقول في النهى عن الحسن ، وعما لا يطاق ، وعما يجوز كونه كذلك ، كالقول في الأمر . فأما ما يقبح لأنه عبث ، فقد يعم جميع الكلام ، لأن الكذب قد يقبح لذلك ، وكذلك الأمر والنهى والصدق ، وقد يقبح أيضا لذلك ، ويدخل فيه
هامش
( 1 ) في الأصل : « يحب أن » بدون نقط إلا تحت الباء . ونظن أن الكلمتين مصحفتان عن « يختار » بدلالة السياق قبله .