تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
حسنه ، لأن وجوه الحسن قد يخالف « 1 » بعضها بعضا ، فيحسن منه الإقدام ، فما الأصل فيه الإباحة يدخل في هذا الباب ، فأما أصل الحظر فهو من القديم الأول . وقد بينا في هذه المضارّ أن غلبة الظن فيها تقوم مقام العلم ، فلا فرق بين أن يعلمه ظلما ويعلم ما هو عليه ، أو يظن ذلك فيه ، في وجوب التحرّز عليه في كلا الحالين . واعلم أن الوجه الّذي له يقبح ظلمه لنفسه ، كالوجه الّذي له يقبح ظلمه لغيره ، وإنما يفارق أحدهما الآخر ، في أن ما يفعله بنفسه قد يكون ملجأ إلى ألا يفعله ، فيخرج عن باب التكليف ، وفي غيره لا يحصل ذلك من هذا الوجه ، إلا أن يكون ذلك الغير يجرى مجرى نفسه كالولد ، فمتى زال الإلجاء ، فالواجب عليه ألا يضر بنفسه ، كما يجب عليه ذلك في غيره ، وإنما يفارق حاله في نفسه لحاله في غيره ، في دفع الضرر ، لأنه يلزم ذلك في نفسه ، وقد لا يلزم في غيره ، على ما سنبينه ، وكون الفعل ظلما لا يختص بجنس دون غيره ، وإن كان الأصل فيه الآلام والغموم ، لكنه لما صح أن ما يؤدى إليهما يكون ظلما ، دخل فيه أكثر أجناس الأفعال ، لأنه يصح فيها كونها مؤدية إليهما ، أو إلى أحدهما ، فقد يكون القول ظلما ، وكذلك في الحركات وغيرها ، وإنما يبعد دخول ذلك في الأمور الباطنة فيما يتصل بالغير ، لأنه لا يكاد يعرفها بالعقل ، فأما فيما يتصل به ، فالحال فيها وفي الأمور الظاهرة لا يتغير ، ولذلك لم نجوز دخول الإكراه في الأمور الباطنة ، وجوزنا دخوله في الأمور الظاهرة . وقد بينا أن الضرر قد يقبح لكونه عبثا وإن لم يكن ظلما ، فما هذا حاله يلزم العاقل الكف عنه ، ولذلك قلنا إنه يقبح من المرء أن يستأجر أجيرا ليفعل ما لا نفع فيه ، فإن وفاه الأجرة - وقد يدخل في هذا الباب ما يكون المكلف ملجئا
هامش
( 1 ) في الأصل : « يختلف » بدون نقط على الأحرف .