تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

فصل في تفصيل القبائح العقلية

هي في الجملة على أضرب ثلاثة : منها ما يقبح لصفة تخصه « 1 » ، نحو كونه ظلما وكذبا وعبثا . ومنها ما يقبح لكونه مفسدة في غيره . ومنها ما يقبح لأنه ترك لواجب معيّن ، وناف لوجوده . وقد بينا من قبل أنه لا يجوز أن يعلم قبح الفعل من لا يعلم وجه قبحه ، على جملة أو تفصيل ، وإن كان قد يصح أن يعلم قبحه ووجه قبحه ، وإن لم يعلم أن قبحه لأجله ، فالخلاف الدائر في القبائح التي تعلم باضطرار ، تختص هذا الوجه الثالث ، ولذلك لم نجوّز أن يعتقد عاقل في الظلم أنه حسن على كل وجه . وإن جوزنا أن يعتقدوا أنه يقبح لا لكونه ظلما ، أو أنه يحسن على بعض الوجوه ، فالظلم / مما يعلم العاقل قبحه باضطرار على الجملة ، فأما في التفصيل فمتى علمه ظلما علم قبحه ، فالشبهة تجوز في هذا التفصيل ، ولا تجوز في الجملة التي قدمنا ذكرها ، على ما بيناه في باب الآلام . فالواجب على العاقل ألا يقدم على ما يعلمه ظلما ، أو يجوز كونه كذلك ، فهو محجوج بعقله ، فيما يسببه عليه ، لأنه مع الشبهة يلزمه الكف عن الآلام ، كما يلزمه مع المعرفة ، وإنما يحسن منه إيلام الغير مع العلم بأنه خارج عن الظلم ، داخل في العدل أو الإحسان ، فمتى لم يعلم ذلك لزمه الكف . وقد بينا أنه لا فرق بين أن يعلم في القبيح أنه قبيح ، وبين أن يجوز كونه كذلك ، في أن في الحالين يقبح منه الإقدام . لكن الأفعال على ضربين : أحدهما عند الاشتباه يجوز قبحه على ما قدمناه . والآخر عند الاشتباه يعلم وجه
هامش
( 1 ) في الأصل : « تخصصه » . وسيأتي تعبير المؤلف مرة أخرى ، وفيه ( تخصه ) بدلا من تخصصه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154 | القاضي عبد الجبار الهمذاني