تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فلا يصح أن يقال إنه يحتاج إلى الحجة لأجل ذلك . على أن التكليف لو افتقر إلى قول النبي صلى اللّه عليه وبعثته ، لوجب في النبي ألّا يصح تكليفه إلا بنبي آخر ، ثم كذلك في جميعهم ، وهذا يوجب ألّا ينتهى المكلفون إلى حد ، ومتى قال المخالف في النبي الأول إنه يعرف التكليف من دون سمع وارد ، قلنا بمثله في جميع المكلفين ؛ فإن قال في أولهم إنه تعالى يخاطبه / فيستغنى عن النبي ، فقد علمنا أن مخاطبة القديم تعالى في أنه يحتاج في معرفة صحته إلى دليل يجرى مجرى المعجز ، كمخاطبة النبي ، فيجب في ذلك الأول ألّا يصح أن يعرف ما كلف إلا بالسمع ، ولا يعرف السمع إلا بالعقل ، وذلك يؤدى إلى تعلق كل واحد منهما بالآخر . وبعد ، فإن الّذي يعلمه العاقل باضطرار ، لا يفتقر فيه إلى سمع ، كالعلم بقبح الظلم ، وكفر النعمة ، ووجوب الإنصاف والشكر . وكذلك لا يحتاج إلى السمع فيما عليه دليل معلوم من جهة العقل ، لأنه يمكنه أن ينظر فيه ، فيعرف المدلول ؛ فإن « 1 » جاز فيما هذا حاله أن يفتقر إلى سمع ، ليجوزن في السمع أن يقال فيه إنه يفتقر إلى سمع آخر ، ومتى قيل فيه إنه مستقل بنفسه ، من حيث إنه « 2 » يمكن أن يعرف به الحكم ، فكذلك القول في أدلة العقل . وبعد ، فإنه إنما يجب النظر في صدق النبي والقبول منه ، إذا خاف المكلف من ترك النظر في ذلك مضرة ، فإن لم يعلم بالعقل أن هذه الطريقة يعلم بها وجوب العقل ، لم يصح أن يعرف السمع ، وهذا يوجب كون العاقل عارفا بوجوب كل أمر يخاف في تركه مضرة ، فقد صار العقل مستقلا بذلك من دون سمع ، وسائر
هامش
( 1 ) حق هذا الشرط أن يكون معه اللام الموطئة للقسم ، لأن المؤلف جعل الجواب مقرونا بلام جواب القسم في قوله : « ليجوزن » . فكان حقه أن يقول في الشرط : ولئن جاز . . . الخ . ( 2 ) في الأصل : من حيث أن .