التي قد تختص في كونها لطفا بمكلف دون مكلف ، وبوقت دون وقت ، ونحن نبين الآن ما يلزم المكلف عقلا من العلم والعمل ، ليعرف الفرق بينهما وبين التكليف السمعي ، ونذكر من فصوله وأبوابه ما يحتاج إليه ، ثم نعدل إلى الكلام في الثواب .
فصل في بيان جملة ما يخلو المكلف منه
قد بينا في القبائح العقلية أنها على ضربين : أحدهما يعلم العاقل قبحه باضطرار ، والآخر باستدلال عقلي ، وكذلك الواجبات ، وكذلك النوافل وما شاكله .
وبينا أن المباح لا مدخل له في التكليف ، وبينا أن الواقع على حد الإلجاء وعلى حد السهو ، لا يدخل في هذا الباب ، ودللنا على [ أن « 1 » ] من حق القبيح ألا يفعله المكلف ، ويتحرز من إحداثه وإيجاده ، فقد كلف وذلك فيه . ومن حق الواجب أن يفعله ، وأن يتحرز من الإخلال به ، فقد كلف في جميع الواجبات ذلك ، وقد كلف في النّدب أن يفعله ، ليجتلب به النفع والثواب ، وإن لم يلزمه التحرز من تركه .
ولا يجوز في التكليف في قسمة العقل سوى ما ذكرناه ، لأنه إنما يلزمه إحداث الفعل أو ألا يحدثه ، أو يندب إلى إحداثه ، أو إلى ألا يحدثه ، لأن ما عدا ذلك لا مدخل له فيما يقدر عليه ، وقد صح أن تكليف ذلك أجمع يتعلق بالعلم به وبأحواله ، فإن كان العلم بذلك حاصلا باضطرار لم يكلف ، وإن لم يكن كذلك فقد كلف تحصيل العلم بذلك ، ليصح منه إذا ما كلف .
هامش
( 1 ) ( أن ) زيادة تصح بها العبارة .