يفعل الأصلح بزيد على هذا الحد ، وأحدهما لا يغنى عن الآخر في الوجه الّذي له وجب ، ويصير ذلك بمنزلة ذنبين وحقين لنفسين ، في أن سقوط « 1 » أحدهما لا يسقط وجوب الآخر .
فأما ما يستحقه المكلف من الثواب ، فالقديم تعالى مخير فيه ، لأنه قادر من جنس ما يفعله على ما لا نهاية له ، فمتى فعل قدر المستحق ، فهو بمنزلة رد الدرهم الّذي يستحقه علينا الغير ، في أن التعيين لا غرض فيه ، وليس كذلك ما قاله القوم ، لأن صلاح الواحد لا يتعلق بصلاح الآخر ، وهذا ببطل تعلقهم بالتخيير ، ويبين أن هذه المسألة يلزمهم لا محالة فيها ترك القول بالأصلح على مذاهبهم .
وهذه الجملة كافية في بيان فساد هذا المذهب ، بل ما أوردناه من شرحه في صدر الباب كاف ، وإن كنا إنما أوردنا القليل من كثير ما ذكره شيوخنا رحمهم اللّه في الكتب .
الكلام فيما لا ينفك فيه التكليف العقلي من العلم والعمل وما يتصل بذلك
قد بينا من قبل حسن التكليف وشروطه ، وأنه غير واجب على طريقة أصحاب الأصلح . وبينا ما يجب كون المكلف عليه من الأوصاف ، وما يلزم المكلّف أن يفعله من الأدلة وإزاحة العلل وغيرهما . وبينا وجوب النظر المؤدى إلى معرفة اللّه سبحانه بتوحيده وعدله على كل مكلف . وبينا أن وجه وجوب هذه المعارف كونها أنها في هذا الوجه لا تختص مكلفا دون مكلف ، وبينا مفارقتها للواجبات الشرعية
هامش
( 1 ) في الأصل : في أن إذا أحدهما لا يسقط . . . الخ وهو تحريف عما أثبتناه .