يتغير ، وليس كذلك ما قالوه ، لأن عندهم أن تكليف من يعلم أنه يكفر بانفراده في حكم الظلم ، فيجب ألّا يتغير بإيجاب غيره ؛ يبين ذلك أن المعتبر عندهم في وجوب المنافع وقبح المضار ، بحال المضرور والمنفوع ، فإذا كان حال المضرور لا يتغير بأن ينفرد ، أو يصل إلى غيره منافع فيما يناله من المضرة ، فكيف يختلف الحكم في حسن تكليفه .
وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه ، مسألة لا بد من ترك المذهب عندها ، فقالوا :
أخبرونا إذا كان المعلوم أن زيدا لو انفرد بالتكليف لآمن ، وإذا كلف مع آخرين كفر وآمنا ، وعلم من حال عمرو أنه لو كلف مع آخرين غير الأولين لكفر وآمنا ، وأنه تعالى لو جمع بين تكليف الستة لكفر الجميع ، ما الّذي يلزمه ؟ فإن قالوا :
إن يكلف أحد الفريقين فقد فات الفريق الآخر الأصلح ، ولئن جاز ألّا يفعل بهم ذلك ، ليجوزنّ ألّا يفعل بالفرقة الأولى مثله .
فإن قالوا : يلزمه الجمع بين تكليفهما ، فقد علمنا أن الجميع يكفرون ، وفي هذا قرب الأصلح للكل ، وإن قالوا : لا يكلف كلا الفريقين ، فقد ترك الأصلح بهما نفعا . فإن قالوا : لا نقول بسائر ما ذكرتموه ، بل نقول إنه تعالى مخير في تكليف هذين الفريقين ، فأيّهما شاء كلفه .
قيل له : أليس إذا اختار تكليف أحدهما فقد ترك أن يفعل الأصلح بالفرقة الأخرى .
فإن قالوا : هذا بمنزلة قولكم في الواجبات المخير فيها ، كالكفارات وغيرها .
قيل له : إنما يجوز ذلك لأن المصلحة تحصل للمكلف بإحدى الكفارات ، فإذا تساوت في ذلك قلنا في المكلف : إنه مخير فيها ، وليس كذلك قولكم ، لأنه تعالى يحب أن يفعل الأصلح بعمرو لأمر يخصه ، ولا تعلق له بزيد ، ويلزم أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 148
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٨