وقد علمنا أن الحكيم منا إذا أمكنه أن يدبر أمر من يلي أمره على وجه يعمهم بالنفع ، وإن لم يعظم ، يكون أولى من أن يدبرهم بوجه يقتضي في بعضهم المضار العظيمة ، مع تساوى جميعهم عنده فيما له ولأجله يختار الصلاح لهم .
فإن قالوا : إن للثواب قدرا عظيما ، ومنزلة لا يساويه التفضل ولا يقاربه « 1 » ، فلذلك كان تكليف الجماعة أولى .
قيل لهم : إنه وإن كان كذلك ، فما يوجب عموم النفع الّذي يقل خطره ، أولى مما يوجب في الواحد منهم الفساد ، وإنزال المضار العظيمة به ، على ما ذكرناه في الشاهد .
وبعد ، فإنه يلزم القوم أن يجوزوا فعل ما يكون عنده زيد إذا آمن عنده اثنان ، وإن كان قدر ثوابهما دون قدر عقابه ، لأن ذلك لا يخرجهما في العدد من أن يكونا أكثر من الواحد .
فإن قالوا : إنا نعتبر عدد المنافع دون عدد المنتفعين . قيل لهم : فجوزوا تكليفه وإن كفر عند تفضله تعالى على جمع كثير عظيم بأكثر من عقابه ، وجوزوا أن تكليفهم على وجه / يكفر زيد عنده ، فإنه يجوز أن يكلفهم على وجه آخر تؤمن الجماعة عنده ، لأن الانتفاع أكثر ، وقد بينا أن كثرة الانتفاع تعتبر في حسن المضرة ، إذا كان الواصل إليه واحدا ، فأما إذا كانا غيرين لم يجب ذلك فيه . فأما تشبيههم ما يقولون بما يذهب إليه من [ أن « 2 » ] إيلام زيد يحسن لكونه صلاحا لعمرو ، ولولا ذلك لقبح ، فبعيد ، وذلك أنا إنما نقضي بحسن ذلك إذا كان صلاحا له أو لغيره ، ليخرج بذلك من كونه عبثا ، لا لأن حاله في أنه ليس بظلم
هامش
( 1 ) في الأصل : ولا يقارنه ، بالنون ، وهو تحريف .
( 2 ) زيادة لإصلاح العبارة .