لصح ، فأما كونه صلاحا لمن لو انفرد « 1 » لكان حاله كحاله الآن ، فكيف يجوز ألا يكون صلاحا إذا أفرد بالتكليف ، ويكون صلاحا له ، وإنما إذا جمع « 2 » بينهم في التكليف ، فالحال فيما ترجع إليه واحدة ، وكيف يكون الشيء صلاحا لجماعة هم ثلاثة ، ولا يكون صلاحا لكل واحد منهم ؟ وهل ذلك إلا أبعد مما يقوله من خالفنا في الجواب : إن كل واحد هو محدث في الحقيقة ، والجميع ليس كذلك ، لأن القوم جوزوا ذلك فيما لا ينحصر ، وهؤلاء جوزوه في المنحصر ، فقالوا في الثلاثة : إن الشيء صلاح لهم ، ولم يجعلوه صلاحا لكل واحد ، فقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن جاز ألا يكون صلاحا لمن يكفر إذا خص بالذكر ، ويكون صلاحا / له ولهما ، إذا اجتمعوا في اللفظ ، فجوّزوا ألا يكون صلاحا لمن يؤمن عنده إذا خص بالذكر ، ويكون صلاحا لهما ولمن يكفر على طريق الجمع ، فإذا كان كونه صلاحا لهما لا يتغير في التخصيص والتعميم ، فكذلك يجب ألا يتغير ، فمن المعلوم أنه يكفر ، وهذا يوجب أن ( يكفر عنده ) صلاح له في الحقيقة ، وإذا كان كذلك حسن ووجب ، وإن لم يؤمن عند كفره غيره .
واعلم أن الأصل في ذلك أن التكليف إما أن يعتبر كونه صلاحا بكونه تعريضا للمنافع ، فسواء كفر المكلف أو آمن ، فهو صلاح من اللّه سبحانه ونعمة ، ويحسن منه تعالى أن يفعله ، على ما قدمناه في باب تكليف من يعلم أنه يكفر ، أو يكون وجه كونه صلاحا : بما « 3 » يستحق به من الثواب ، ووجه كونه فسادا أو خارجا من الصلاح : بما يستحق به من العقاب ، حتى يصير كأنه هو الواقع من
هامش
( 1 ) في الأصل : « إذا يقول » وهو خطا من الناسخ .
( 2 ) في الأصل : « أجمع » . والهمزة زائدة من الناسخ .
( 3 ) في الأصل : « إنما » وهو خطأ من الناسخ ، ويؤيد التصويب بقية الجملة .