يوجب مساواتهم للمثاب ، أو يفضلهم عليه ، وذلك يقدح في حسن التكليف ، وبينوا أنه لا يمكنهم هناك أن يقولوا : إن في ذلك مفسدة ؛ لأن التكليف مرتفع ، ولا يمكنهم أن يتعلقوا بأن يثيبهم لا يحتمل ، لأنه تعالى قادر على أن يعطيها ويقويها فيحتمل ، ولا يمكنهم أن يقولوا إنهم لا يحتملون اللّذات والشهوات ، لما بيناه من قبل ، ونحن نبين فساد قولهم : إن أهل الآخرة مكلفون مأمورون منهيون من بعد .
فصل في بيان فساد ما عدوه حسنا وواجبا ، وداخلا في الأصلح من التكليف ، وهو خارج عنه
اعلم أن المذهب الخطأ ربما صغر قدره في الخطأ ، ويؤدى إلى العظيم ، الّذي لا محيص عنه ، فمتى وفق المرء لم يقدم على هذا المذهب إلا بعد العلم لعواقبه ، فإذا زل وأخطأ في المذهب ، وبين ما يلزم على قوله « 1 » فالواجب ألا يلتزم ، وأن يدع الأول ، وإن تمسك به ولم يلتزم كان أقل قدرا ممن التزم ذلك ، وإن كان الأول مناقضا ، والثاني مستمرا . وعلى هذا الوجه ألزم شيخنا أبو علي رحمه اللّه على الأصلح ، التكفير من جهات ، وإن لم يكن نفس القول عنده كفرا ، وأحد « 2 » ما التزموا عند قولهم : إن تعذيب أهل النار أصلح لهم ولأهل الجنة من تنعيمهم ، القول بأنه تعالى لو علم أن زيدا يؤمن إن كلف وحده ، ويكفر إذا كلف عمرو وخالد ، لكنهما يؤمنان أن الواجب على القدير سبحانه أن يكلف الثلاثة ، ويكون ذلك أصلح للجماعة ، وقالوا : إن كان متى كلّف زيد وحده كفر فليس تكليفه صلاحا ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( قوده ) تحريف .
( 2 ) في الأصل : وأحذ ؛ بنقطة فوق الدال . يريد المؤلف أن مما التزموا . . . القول بأنه تعالى لو علم أن زيدا لم يؤمن إن كلف وحده . . . الخ .