تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والقائلون بالأصلح قد ارتكبوا ذلك ، وقالوا : يحسن ما يكفر المكلف عنده ، إذا آمن عنده اثنان ، بل أوجبوا ذلك إيجابا ، فقولهم أفحش من قول أصحاب اللطف . ومن عجيب أمرهم أنهم ينسبون شيوخنا إلى موافقة أصحاب اللطف من حيث لم يوجبوا الأصلح ، ويزعمون أن من لم يوجبه مطلقا ، لا يمكنه القول بوجوب الأصلح في باب الدين ، وقد رأيت كيف لزمهم القول ، وكيف زادوا على أصحاب اللطف ، فقد دخلوا في أعظم مما ألزمونا ، وإنما خطايا أصحاب اللطف من حيث لم يقولوا بوجوب اللطف ، وهؤلاء القوم لم يقولوا بوجوبه على بعض الوجوه ، وأضافوا مع ذلك القبيح إلى اللّه سبحانه ، وهو المفسدة ، لأنا قد بينا فيما تقدم ، أن ما يكفر عنده المكلف على وجه لولاه لآمن ، لا يكون إلا قبيحا ، ويلزمهم على ذلك كل ما يلزم المجبرة ، لأنهم وإن لم يعترفوا بقبح ذلك ، فليس يخرج من أن يكون قبيحا ، كما أن المجبرة وإن ادعت في القبائح أنها حسنة من اللّه تعالى ، فالكلام لهم لازم ، لو قيل : إن قولهم أعظم من قول المجبرة لجاز ، وذلك لأن المجبرة تنسب إلى اللّه تعالى القبائح ، إذا كان كسبا ، ويمنع من ذلك فيما ينفرد به ، ويصرفون وجه القبح إلى حينه المكتسب . وقد نسب القوم ما هو مفسدة إلى أنه مما تفرد تعالى به . وبعد ، فإنهم يجوزون على اللّه سبحانه القبائح ولا يوجبون ، وقد أوجب القوم ذلك . وبعد ، فإن المجبرة تصف القديم تعالى بأنه يجوز ألا يفعل القبيح ، وعند القوم أن هذا « الاستفسار » لا بد من أن يفعله ، وإلا فسد التدبير . وأعجب من ذلك قولهم إن ما يكفر عنده زيد لا يكون صلاحا إذا انفرد ، فإذا آمن عنده اثنان ، يكون صلاحا ، ويرتكبون أنه أصلح للجماعة ، فلو أنهم قالوا إنه صلاح وأصلح للاثنين ،