عن إيداعه ومعاملته ، فلا يحصل ذلك قط واجبا عليه ، وإنما يعرف أنه لو عرض لوجب علما ضروريا ، وذلك لا يدخله في التكليف .
وبعد ، فلو حصلت الوديعة وألجئ إلى ألا ينصرف عن ردها ، لكان الرد يقع منه على وجه لا يشق عليه ، إذا كان مستغنيا عنها ، بما آتاه اللّه من الأملاك وسائر ما يشتهيه ، فكيف يجب أن يكون مكلفا والحال هذه .
وهذه الجملة تبين أن التكليف غير واجب فيمن يخلقه تعالى من العقلاء وغير العقلاء .
فصل في حسن ابتداء الخلق في الجنة
إذا ثبت بما قدمناه أن إحداث الخلق غير واجب على اللّه تعالى ، ولا يجب علينا أن نكلف من خلقه ، فما الّذي يمنع من أن يخلق ما عليه « 1 » من الجنة ابتداء ، ويخلق الخلق فيها ، فلا يكون مجازيا لهم بها ، بل يتفضل بها عليهم .
فإن قال : يمنع من ذلك أنه لو خلقهم فيها ولم يكلفهم ، لأدى إلى أن يبغى بعضهم على بعض ويتعدى عليه .
قيل له : قد بينا فساد ذلك ، وأنه تعالى يصرفهم عن ذلك ، ويلجئهم إلى ألا يفعلوه ، ويقصر كل واحد منهم على قدر ما أعطاه من الشهوة والمشتهى ، كما يفعله سبحانه بأهل الجنة مع اختلاف مراتبهم .
فإن قال : يمنع من ذلك أنهم لا يعرفون موقع النعمة العظيمة ، بالجنة وأحوالها ،
هامش
( 1 ) يخلق ما عليه من الجنة . . . الخ : كذا في الأصل ، وهي عبارة غامضة ، ولعله قد سقط بعض ألفاظها . وقد تكون ( عليه ) محرفة عن ( علمه ) .