تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الإلجاء ، أنه لو وقع لم يستحق به المدح والثواب ، فإن الإلجاء يؤثر في ذلك ، وفي هذا زوال ما سأل عنه . فإن قال : أليس من هذا حاله يلحقه النقص ، كما يلحق المضطر الممنوع ، وذلك يوجب في هذا العاقل أن يكون مكلفا ، ويجب إثبات غيره من المكلفين ، ويكون ما يلحقه لطفا له ، وكل ذلك يعيد الحال إلى أنه لا بد من تكليف العقلاء ؟ قيل له : إن الإلجاء على هذا الوجه لا يوجب مشقة ولا مضرة ، لأنه إذا كان مزاح العلة في كل ما يشتهيه ، ولم يلحقه بألا يفعل هذه القبائح غم ولا حسرة ، لم يلحقه تنغيص ، وليس كذلك حال المضطر إلى فعله ، لأنه يلحقه التنغيص ، ولذلك لم يجز على أهل الجنة الاضطرار ، وجوزنا عليهم الإلجاء إلى ألا يفعلوا القبيح ، وهذا بيّن في الشاهد ، لأن أحدنا بأن يكون ملجأ إلى ألا يقتل نفسه ، وألا يستعط بالخردل « 1 » ، ولا يقتل المملوك ، لا تلحقه حسرة ، ولو منع من أن يتحسر للأكل وسائر ما يشتهيه ، وحصل مضطرا إلى طريقة واحدة ، لوجد في ذلك حسرة ومشقة ، وسنبين القول في ذلك عند الكلام على أبى الهذيل رحمه اللّه . فإن قيل : أليس هذا العاقل / يجوز أن يحصل عنده أمانة ووديعة ، أو يلزمه إنصاف ، أفليس يجب رد ذلك في عقله ، وفي ذلك دخوله في أن يكون مكلفا ؟ قيل له : قد يجوز أن يصرفه اللّه تعالى عن هذه الواجبات ، ويصرف غيره
هامش
( 1 ) أي يدخله أنفه ، والسعوط ، بفتح أوله : ما يجعل في الأنف من دواء ونحوه ، كالنشوق .