تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أن يوجب العلم بأن هذا الدليل دليل ومتعلّق ، وذلك للنظر المؤدى إلى العلم بالمدلول ولا يؤدى إلى هذا الوجه ، وقد بينا ذلك في باب المعارف ، وفي ذلك سقوط ما سأل عنه . فأما قوله : إنه لو سلم لكم في العاقل أنه ممنوع من المعارف ، بما اضطره اللّه إليه من المعرفة به ، لكان لا يخرج العاقل من أن يلزمه الشكر ، لأنه قد عرف اللّه سبحانه ، وعرف نعمه عليه ، وعلم أن شكر النعمة واجب ، ومن حق الواجب في العقل ، أن يلزم من وجب عليه أن يفعله ، وهذا هو التكليف بعينه . فجوابه : أن الشكر الّذي يجب على المنعم عليه ، هو الشكر بالقلب ، دون الشكر الّذي يجرى على اللسان ، وهو تعالى كما يضطره إلى المعرفة به وبتوحيده وعدله ، إلى غير ذلك ، فسيضطره إلى المعرفة بالنعمة وقدرها ، وإلى العلم بما يستحقه فاعلها من التعظيم ، فلا يجوز والحال هذه أن يكلف تعالى هذا العاقل الشكر ، ولهذا الوجه قال شيوخنا / : إن أهل الجنة يلزمهم الشكر بالقلب ، كما يلزم المكلف ، لأنهم مضطرون إلى هذه الاعتقادات . فأما ما يجرى على اللسان فإنما يجب عند تهمة ، فإذا أزال اللّه تعالى ذلك عن العقلاء ، لم يلزمهم هذا الشكر ، كما لا يلزم أحدنا تجديد شكر المنعم بلسانه حالا بعد حال ، إذا كان قد عرف منه التمسك بذلك ، والقيام به ؛ فلو قيل إنهم قد يسرّون بالشكر على بعض الوجوه ، فلا يمتنع في هذا العاقل أن يجعله اللّه سبحانه بهذه الصفة ، وكذلك أهل الجنة لصح « 1 » ؛ لأنه لا يجوز أن يكلف العاقل ما يشتهيه ويسر به . فإن قيل : إنه تعالى وإن اضطرهم إلى المعارف ، فكل واحد منهم قادر على
هامش
( 1 ) في العبارة اختصار شديد . يريد أن أهل الجنة لو قيل فيهم ما قيل فيمن قبلهم لصح .