تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فيه ، فيجب ألا يصح أن يفعل المعرفة عن النظر ، لأنه إنما يصح منه إيجادها عنه ، وإذا امتنع السبب امتنع المسبّب . فإن قال : أليس قد يصح من المعارف أن يفعل مثل معرفته ، فيكون علما ، لكونه علما بمعتقد ذلك الاعتقاد . وهلا جاز أن يكلّف المعرفة باللّه تعالى ، مع كونه مضطرا إليها على هذا الوجه ؟ قيل له : ذلك لا يصح من وجهين : أحدهما : أنه لا فائدة فيه ، لأن الغرض بالمعرفة أن يصير عالما به تعالى ، وبالمعرفة الضرورية ، وقد حصل كذلك ، فلا وجه للمعرفة الثانية . فإن قال : فيجب على هذا القول ألا تصح منه تعالى معرفة بعد معرفة . قيل له : إنه لا يحسن منه تعالى ذلك ، إلا أن تكون للثانية مزية ، فإذا لم يحصل فيها إلا ما قد حصل في الأولى ، فهو قادر عليه ، لكنه لا يفعله ، لأنه في حكم العبث . وثانيهما : أن هذا المكلف لا يفصل بين أن يفعل ما كلف ، وبين ألا يفعله ، لأنه لا يجد لنفسه صفة زائدة ، وقد فعلها على ما هو عليه ، ولما فعلها - وما هذا حاله لا يدخل تحت التكليف ، لأنه يؤدى إلى أنه قد كلّف أمرا لا يمكنه أن يعرف فيه أنه خرج مما وجب عليه . فإن قال سائلا في الفصل الأول : أليس الواحد منا مع المعرفة بالشيء عن النظر في دليل له ، قد ينظر في دليل آخر ؟ إنما يدل ذلك على أن المعرفة بالمدلول ، لا تمنع من النظر في الدليل . قيل له : إنما ينظر في الدليل ليعلمه دليلا ومتعلّقا بالمدلول ، لا لأنه يولد العلم بالمدلول وهذا النظر مخالف في جنسه للنظر المؤدى إلى العلم بالمدلول ، لأن من حقه