تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يفعل تعالى العلم بما ليس بمدرك أصلا ، وإذا جاز منا أن نفعل ذلك ، فيجب أن يجوز مثله في القديم تعالى . وهذا يبيّن أنه لا تعلق لهذا الخلاف بهذا الأصل . فأما ما ظننته من المعرفة الضرورية ، وإن حصلت ، فهي غير مانعة من النظر وما يتولّد عنه ، فلا يصح في العاقل ، وإن كان مضطرا إلى المعرفة باللّه سبحانه ، أن يكون ممنوعا عن تكليف ذلك ، فبعيد « 1 » ؛ وذلك لأن المعرفة بالشيء تمنع من النظر في دليله وطريقه ، ولذلك لم يجوّز عليه تعالى النظر في الأدلة التي ينظر فيها ، لمّا ثبت عالما لنفسه بجميع المعلومات / ، ولذلك لا يصح من أحدنا وهو مشاهد للشئ وعارف به ، أن يستدل بخبر الرسول صلى اللّه عليه على ذلك ، لأن علمه قد منع من ذلك ، وليس يجب ألا تكون المعرفة الضرورية مانعة من النظر ، إلا على طريقة المضادة ، بل قد يجوز أن يمنع الشيء من غيره ، وإن لم يكن ضده ، إذا حل محل الضد ، ألا ترى أن التأليف يمنع من التفريق وإن لم يكن ضدا له . فإن قال : فإذا لم يكن ضدا له ، فيجب أن يكون ضدا لما يحتاج إليه ، ليصلح أن يكون ضدا لما يحتاج إليه ، ليصلح أن يكون مانعا منه . قيل له : قد بيّنا فيما تقدم أن الناظر لا يصح كونه ناظرا ، إلا ويجوز فيما نظر لأجله ، أن يكون على الصفة ، وألا يكون عليها ، وبيّنا أن هذه الحالة تتعلق بهذه الصفة ، كما يتعلق كونه مريدا بكونه مجوّزا بحدوث ما يريده ، وقد عرفنا أن حصول المعرفة يزيل هذه الحالة ، فلذلك لم يصح أن « 2 » ولهذا نجد شيوخنا يقولون في الكتب : إن النظر لا يصح إلا مع الشك ، وقد بيّنا ما يقوله شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه في ذلك ، وأن الّذي ذكرنا هو الصحيح ، وذلك يبين كيفية كون المعرفة مانعة من النظر ، وإذا منعت منه ، لم يصح أن ننظر ، وإذا لم يصح ذلك
هامش
( 1 ) فبعيد : كذا في الأصل ، وهو جواب قوله : فأما ما ظننته . . . الخ . وفي العبارة تعقيد ، لكثرة الجمل المعترضة . ( 2 ) ( أن ) : كذا في الأصل . وهي مقحمة في العبارة على ما يظهر .