تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يبين العلم من غيره ، وإنما يفارقه في حكم زائد ، وقد بيّنا أن من خالف في ذلك قد أثبت علما صحيحا ، وإن لم يكن معلومه مدركا ، كنحو سائر ما ذكرناه / من العلوم ، التي بها يكمل العقل ، وفي ذلك سقوط هذا السؤال . فإن قال : ما أنكرتم أن كونه ضروريا وواقعيا من فعله تعالى ، يتعلق بكونه مدركا ، فلا يصح أن يضطرّ تعالى إلا إلى العلوم بالمدركات وما جرى مجراها ، دون غيره . قيل له : قد بيّنا أن كل جنس مقدور لبعض القادرين ، فواجب أن يكون مقدورا له سبحانه ، فإذا صح أن يفعل يجيء العلم به تعالى . فيجب أن يصح أن يفعل العلم فينا وإن استحال الإدراك عليه ، وقد علمنا أن الفعل لا يجوز من حيث كان فعلا لفاعل ، أن يتعلق بأمر من الأمور ، ولا يتعلق بذلك إذا كان من فعل غيره ، فكيف يقال إنه لا يصح منه تعالى أن يضطرّ إلى العلم به ، وإنما يصح أن يضطرّ إلى العلم بما يدرك ، مع صحة وقوع ذلك منا ، أوليس ذلك يوجب افتراق حكم الفعل ، لاختلاف أحوال الفاعلين ، ولئن جاز ذلك فيما يرجع إلى الفعل ، ليجوزنّ ما تقوله المجبرة ، من كون الظلم قبيحا منا إذا فعلناه ، وإن لم يكن قبيحا منه سبحانه . فإن قال : إذا استحال منكم أن تفعلوا العلم بالمدركات ، ويختص هو تعالى به ، فهلا جوّزتم أن يستحيل منه تعالى أن يفعل العلم بما ليس بمدرك ، وإن صح منكم . قيل له : لو ثبت ما قلته ، لما صح ما بنيت عليه ، لأنه تعالى قد يصح منه من أجناس المقدور ، ما لا نقدر عليه البتة ، ولا يصح أن يقدر على جنس لا يكون تعالى قادرا عليه ، فكيف والّذي ذكرته باطل ، لأنا قد نفعل العلم بالمدركات ،