تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فيما « 1 » ليست من فعله ، وبين من قال في سائر ما يحدث في جسمنا ، على وجه لا يمكننا الانفكاك منه : إنه ليس من فعله . وبعد ، فلو كان المدرك يكون كذلك لعلة موجبة للمعرفة ، ما كان يمنع ذلك من كونه سبحانه مضطرا إلى المعارف ، بل كان يجب فيما ذكرناه ، أن يكون أصح ، لأن الإدراك كان يجب أن يكون من فعله تعالى ، فما يتولد عنه يجب أن يكون من فعله سبحانه أيضا ، فيجب أن يكون مضطرا إلى المعارف ، ومضطرا إلى سببه . وبعد ، فلو صح أن الإدراك من فعل العبد ، كان لا يمتنع أن يفعل تعالى مثله فيولد ، فإذا صح ذلك صح أن يضطر تعالى إلى المعارف على كل حال . فإذا صحت هذه الجملة ، فقد علمنا أنه لا تعلق للمعرفة بالإدراك ، ولا لكونها ضرورية ، فغير ممتنع أن يضطر تعالى إلى العلم بقبح بعض المقبحات ، ووجوب بعضها ، وإلى العلم بالمقاصد ، وإلى العلم بما يجده الإنسان من أحواله ، وإلى العلم بمخبر الأخبار ، وإلى العلم بأن الموجود لا يخلو من كونه قديما أو محدثا ، لأن كل ذلك مفترق الحال ، ففيه ما يدرك ، وفيه ما لا يدرك ، على اختلاف . فإن قال : بينوا أن العلم من حيث كان علما لا يتعلق بالإدراك . قيل له : قد بيّنا في باب العلوم ، أن العلم قد يكون علما وإن لم يكن المعلوم مدركا ، فأبطلنا قول من لم يصحح العلم إلا بالمدرك ، وبيّنا أن قولهم يقارب قول السّوفسطائية ، ودللنا على أن ما يتولد عن النظر علم في الحقيقة ، وأن العلم باللّه سبحانه وبسائر ما يلزم المكلف علم صحيح ، لا يفارق العلم بالمدرك في كونه علما ، وفيما به
هامش
( 1 ) فيما : في الأصل : فيها .