تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
به عليهم ، من الزيادة على استحقاقهم ، وجوزنا مثله في أطفال المسلمين والمشركين وفي الحور « 1 » العين .

فصل آخر

وقد يجوز منه تعالى أن يجعل عاقلا ولا يكلفه المعرفة ، بأن يضطره إلى العلم به ، فيما يختص ذاته وفعله ، وإلى شكره على نعمه ، ويلجئه إلى ألا يفعل القبيح ، بأن يعلمه أنه لو رامه لمنع منه ، وحيل بينه وبينه ، فلا يجوز فيمن هذا حاله ، أن يكلف المعرفة والشكر ، لكونه مضطرا إليهما ، ولا يجوز أن يكلف الامتناع من القبيح ، لأنه ملجأ إلى ألا يفعله ، وهذه صفة أهل الآخرة ، التي لأجلها نقول : إنه سبحانه لا يكلفهم ، فإذا جعل تعالى العقلاء من ابتداء الخلق كذلك ، لم يحسن أن يكلفهم ، فكيف يقال : إنه تعالى متى خلقهم عقلاء فلا بد من التكليف ؟ فإن قال : إنكم بنيتم هذه الجملة على دعاو كثيرة يخالف فيها ، فمنها قولكم إنه يضطرهم إلى المعرفة ، وهذا محال عندنا ، لأن الّذي يجوز أن يضطر إليه من المعارف ما يدرك ، وينأى ذلك فيه دون ما عداه ، وإذا كان ذلك من باب المحال ، لم يصح أن يفعله تعالى ، ولو جاز أن يضطر إلى ما لا يدرك لجاز أن يكلف اكتساب ما يدرك ، ولو جاز أن يفعل فيها العلم به ، لجاز أن يفعل العلم لنفسه . وبعد ، فإن الضروري من العلم يتعلق بالإدراك ، فما يستحيل ذلك فيه ، لا يجوز أن يكون ضروريا ، كما لا يجوز أن يكون جليا قويا ، ولو جاز أن يضطرنا إلى العلم بما لا يدرك ، لجاز أن يضطر الأكمه إلى العلم بتفضيل ما يدرك من الألوان وغيرها .
هامش
( 1 ) في الأصل حور العين ، بالإضافة . والأفصح : الحور العين ، لأنهما وصفان من الحور والعين ، بتحريك ثانيهما ، فهو أحور ، وهي حوراء ، وهو أعين ، وهي عيناء ، والجمع حور وعين .