حال من المعلوم أنه يؤمن ، ولا يكون إيمانه أو تكليفه لطفا لغيره .
فإن قال : فيجب على هذا القول ، لو علم تعالى أنه لو كلفه وكلف سائر الأحياء ، لكان يصير بمنزلة الأنبياء في الطاعات ، ألا يجب عليه تعالى أن يكلفهم .
قيل له : هذا قولنا ما لم يتعلق تكليفه أو إيمانه بغيره ، لأنه إذا كان لطفا لغيره ، وجب كما يقوله في الأنبياء إن بعثهم إذا كان لطفا لغيرهم ، وجب التكليف والبعثة ، على أن التكليف لو وجب لهذه العلة ، لوجب إذا كان المعلوم من حال الأحياء ، أنهم لو كلّفوا لكفروا ، لئلا يجب تكليفهم ، وعند المخالف لا فرق بين من هذا حاله ، إذا لم يكن في تكليفه مفسدة ، وتعلق به مصلحة ، وبين ما ذكره أولا .
وبعد ، فإن ذلك يوجب القطع في كل حىّ غير مكلف أنه لو كلف لكفر ، ولما آمن . ويوجب في المكلفين القطع على أنه لا أحد يجوز أن يؤمن سواه لو كلف ، وعلى أنه لو بقي المخترم منهم لكفر في الأنبياء والمؤمنين وغيرهم ، وفساد ذلك يبين بطلان ما ذكره ، لأن السمع قد ورد في الأنبياء وغيرهم بخلاف ما ظنه .
فإن قال : يجب عليه تعالى أن يكلف من يخلقه من الأحياء ، وإلا كان مهملا ، و . . . « 1 » ومبيحا للجهل به وبإنعامه .
قيل له : كل ذلك إنما يصح أن يسأل عنه في الحي العاقل ، وكلا منا فيه إذا لم يكن عاقلا : هل يجب أن يجعل عاقلا ومكلّفا / ؟ فلا يصح ما سألت عنه ، ونحن نجيب عن ذلك فيما بعد .
هامش
( 1 ) في موضع النقط كلمة ، ذهب بعضها وبقي من أحرفها « ممر » ، ولم نستطع تصويبها .