تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فلا بد من شكر يتبعه ، لأن من حكم الإنعام وجوب الشكر على المنعم [ عليه ] « 1 » ، فإذا لم يتم ذلك إلا بالتكليف ، وجب التكليف . قيل له : أليس قد أنعم سبحانه على البهائم ، ولم يلزم فيها ما ذكرته ؟ فلو جعل في الابتداء كل حي خلقه على هذه الصفة ، لم يكن لوجوب الشكر وجه . وبعد ، فإن الشكر يتبع وجوبه على المنعم عليه بالإنعام على وجه مخصوص ، فإذا لم يجعل تعالى هذا المكلف عاقلا ، لم يلزم الشكر ، وقد بيّنا من قبل أنه لا يجب عليه تعالى فعل ما عنده يجب الشكر ، فإن حاله في ذلك يفارق حال أحدنا في بعض الوجوه ، فلا وجه لإعادته ، ونحن نبين أن مع العقل قد لا يجب الشكر أيضا / فإن قال : إذا لم يجب الشكر ، وجب ألا يكون بينه وبين كفر النعمة فرق ، وقد ثبت الفرق بينهما في العقل . قيل له : إن قبح أحدهما ، وحسن الآخر معلوم ، وإنما الكلام في : هل يجب الشكر على هذا الحىّ المشتهى ؟ وهل يجب على خالقه أن يجعله ممن يلزمه الشكر ؟ فلا وجه لما ذكرته . ولو صح وقوع كفر النعمة من هذا الحىّ ، كان لا يكون إلا قبيحا ، لكنه مع فقد كمال العقل ، لا يصح منه ذلك ، كما نعرفه من حال البهائم . فإن قال : يجب عليه تعالى أن يكلفه ، ليعرف موقع الإنعام عليه ؛ لأنه إنما يعرف ذلك بالمشقة أو الألم ، وأنهما فعله تعالى ، فلا بد من التكليف . قيل له : قد يجوز عندنا أن يقتصر به في الإنعام على ما لا يبلغ هذا الحد من الموقع . فمن أين أن التكليف واجب ؟ وهل ما ذكرته إلا بمنزلة من يقول في البهائم
هامش
( 1 ) [ عليه ] : ساقطة من الأصل ، وهي موجودة في مثل هذا ، فيما يأتي .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118 | القاضي عبد الجبار الهمذاني