تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قيل له : قد بينا أن الصحيح في جواب هذه المسألة ، أنه يقبح منه ، لأنه عبث ، لا فائدة فيه ، إذا أمكنه تخليصه من دون القطع ، وبينا أنه لو كان فيه فائدة ومنفعة ، لحسن ذلك ، وثبت أنه لو كان فيه فائدة ومنفعة لحسن ذلك ، وبينا أنه لا يحسن للعلة التي ذكرها ، وفي ذلك بطلان سؤاله ، لأن ما جعله إصلاحا له عندنا كحال الفرع ، ولو ثبت في هذا الأصل ما قاله ، لكانت العلة كونه فاعلا لما يصح أن يستحق به الشكر ، على وجه لا يستحق به ، فيقبح لذلك ، وهذا لا يتأتى فيما لا يفعله سبحانه من ابتداء الخلق ، فحمله عليه لا يصح . ولهذه الجملة نقول : إنه تعالى إذا فعل فعلا بقبح كونه يغمه من وجهين ، لم يحسن أن يفعله على أحدهما ، لأنه في حكم العبث من أحد الوجهين ، فيفصل بين الواقع من قبله ، وبين ما لم يفعله أصلا . فإن قيل : فيجب إذا تمكن أحدنا من إظهار باب من العلم ، أو جنس من النعم ، يستوجب به شكرا ، ويحصل له ذكر ، أنه لا يجب عليه إظهار ذلك ، والمعلوم في الشاهد خلافه . قيل له : إن كان لا يغتم بفقد إظهار ذلك ، فغير واجب عليه إظهاره ، لكن العادة جارية بأن أحدنا يفوز بهذه المرتبة ، بضروب من المشاق ، فمتى / لم يظهره ، يصر بمنزلة الظالم لنفسه ، فيلزمه أن يدفع الغم عنها بالإظهار ، فإن صح أن يوجد من لا يظهر ذلك ، ولا يكون في فقد إظهاره له إلا فقد السرور والنفع ، فهو حسن منه ، غير واجب ، لأنه لو وجب ذلك ، لوجب أن يبذل كل ما في وسعه في ذلك الباب ، وقد ثبت إفساد ذلك . فإن قيل : إذا وجبت عندكم الخلقة الثانية ، التي هي للإعادة ، فيجب أن تكون الأولى « 1 » بمنزلتها .
هامش
( 1 ) في الأصل ( الأولة ) ، يريد : الأولى . وهي عامية ، كما قال الرضى في شرح الكافية ( 2 : 203 ) .