تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من قبل ، فكيف أن يقولوا إنه تعالى يحسن منه أن يعاقب الكافر ، لنفع المؤمن ؟ ولو جاز ذلك ، لجاز أن يحسن منه أن يفعل الآلام التي ليست مستحقة ، لينفع الغير . وهذا الموضع هو الّذي ألزمهم شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه القول بأن العقاب على مذهبهم ، يجب أن يحسن ، وإن لم يكن مستحقا ، فقال : إن حسن لأنه صلاح فقط ، على ما قاله القوم ، فلا وجه لتقدّم الكفر الّذي يستحق به ، فقد كان يجب أن يحسن منه تعالى أن يبتدئ خلقا بالآلام ، ليكون صلاحا لغيرهم من المكلفين ، وفساد ذلك يبيّن أنه إنما حسن لأنه مستحق ، فلو عرى من كونه صلاحا لم يخرج من أن يكون حسنا ؛ وبيّن أن الاستحقاق أصل في بابه ، لأنه لو لم يحسن الفعل لأجله ، لما حسن منا أن نعظم القديم سبحانه ونمدحه ، إذا استحق منا ذلك ، لأن الصلاح الّذي هو النفع ، يستحيل عليه تعالى . وبعد ، فقد كان يجب على هذا القول ، أن يكون الوعيد الوارد عن اللّه تعالى ، يحمل على خلاف حقيقته ، لأجل قولهم بالأصلح ، وكان هذا الوجه أولى من أن يقال إنه تعالى لا يتوعد سمعا ، وإنما يقرر في العقول أن المعاصي يستحق بها العقاب ، ثم يتوقّف في ذلك .

فصل في أن ابتداء الخلق غير واجب

الّذي قدمناه من الأدلة يقتضي نفى وجوبه ، فلا وجه لإعادته . وقد بينا أنه لا بد للواجب من وجه يجب لأجله ، ومتى لم يعلم ذلك على جمله أو تفصيله ، لم يحصل العلم بوجوبه ، وليس لابتداء الخلق وجه يمكن تعليق الوجوب به ، فيجب نفى وجوبه ، فإن قالوا : يجب لكونه أصلح ، فقد بيّنا فساد ذلك .