تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ما ذكرته لو ثبت الوفاق في كلا الموضعين . وبعد ، فلو تعلق الذم على الإخلال به ، لوجب تعلق العقاب أيضا به ، على ما بيناه . فإن قال : إنه تعالى فصل بين هذا الواجب وبين غيره ، في أن أزال العقاب عمن لم يفعله ؛ وإن « 1 » ثبت العقاب على من يخل بسائر الواجبات . قيل له : قد بينا أن من الأحكام ما لا يجوز تعلقه باختيار الفاعلين ، فلا يجوز أن يقال له سبحانه : اختار في هذا الواجب ألّا يتعلق على من أخل به العقوبة ، دون سائر الواجبات ، لأن من حقها إذا كانت واجبة على المكلف ، أن تتعلق بها العقوبة ، كما أن من حقها أن يتعلق الذم على من أخل بها . فكيف يقال إنه تعالى قد اختار في هذا الواجب خلاف ذلك ؟ ولو جاز ما قلته في هذا الباب ، لجاز في المباح أن يقال : إنه واجب في كل حسن ، وإن لم يتعلق به مدح عند فعله ، ولا ذم عند تركه . فإن قال : إني أقول : إن العقاب يستحق به ، لكنه تعالى وعد إسقاطه ، ودل على أنه يتفضل بذلك . وهذا مما يتعلق باختياره تعالى . قيل له : قد بينا فيما تقدم ، لوجوه كثيرة ، فساد هذا القول . وبينا أنه يوجب الإغراء بترك هذا الواجب ، وبينا أنه يلزمه أن يكون تعالى مغريا بترك الواجب ، من حيث غيّر الواجب ، وقطع على زوال عقابه ، وأن ذلك لا يرجع علينا في الصغائر ، لأنا لا نعيّنها ، ولا يلزمنا مثله في الكبائر من جهة العقل ، إذا جوزنا فيها الغفران ، لأنا لا نجوز ولا نقطع . وبعد ، فإن من قولهم أن العقاب واجب على اللّه تعالى أن يفعله ، ولا يحسن منه إسقاطه ، على ما يبين الكلام فيه من بعد ، فكيف يصح لهم ما تعلقوا به الآن في دفع ما ألزمناهم ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : فإن . . . ولا جواب للشرط . والصواب : وإن . . . الخ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105 | القاضي عبد الجبار الهمذاني