تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وهذه المسألة التي أوردناها عليهم لازمة ، لأنا نقول لهم فيمن يلزمه دفع هذا الدينار إلى المحتاجين ، لكثرة ماله ، وقلة اعتداده بخروج ذلك من ملكه ، أيلزمه أن يدفع ذلك إليهم على قدر حاجتهم ، حتى لو سوى بينهم لكان ظالما ، أو في حكم الظالم . فإن قالوا : يكون في حكم الظالم ، خرجوا عن المعقول ، ولزمهم فيمن لم يدفع إليه الزيادة ، أن يلزم في الثاني أن يدفع إليه كالدين ، على ما قدمناه من قبل . وإن قالوا لا يكون ظالما ، فقد ثبت لزوم المسألة لهم ، وهذه الطريقة توجب عليهم في المصدّق ، أن يلزمه أولا تعرّف حال من يتصدق عليه ، حتى تكون صدقته بحسب حاجته ، لئلا يكون معطيا الكثير لمن لا يحسن أن يعطى إلا اليسير ، والقليل لمن يجب أن يدفع إليه الكثير ، وفساد ذلك في عقول العقلاء ، يبطل ما يقوله القوم . وقد بينا أن اختلاف وجوه الواجبات لا يؤثر فيما ذكرناه ، إذا كان الواجب يتعلق بعطية الغير ، فليس لأحد أن يقول : إنا نوجب ذلك من جهة الجود والحكمة ، وإنه مخالف لقضاء الدّين وغيره . فإن / قال : أفليس قد يجب على الإنسان في زكاته وكفارته ما يكون مخيرا في دفعه إلى الفقراء ، ولا « 1 » يلزمه ما ذكرتم . وكذلك القول في الأصلح . قيل له : إن وجوب ذلك عندنا من طريق السمع ، من حيث يكون لطفا ، فعلى الوجه الّذي ورد السمع به يوجبه ، وليس كذلك ما ذكرته ، لأنا قد بينا في وجه وجوبه أنه يقتضي فيما يعطيه تعرّف حال المعطى ، حتى تكون العطية بحسب حاجاته ، كما يجب في الدين أن يكون الدفع فيه بحسب الدّين وقدره ، وعلى هذا الوجه . قلنا إنه تعالى إذا أوجب علينا الأصلح في باب الدين ، فإنه « 2 » يجب أن
هامش
( 1 ) « ولا » : في الأصل « أولا » . ويظهر لي أنه تحريف ، والهمزة زيادة من الناسخ . ( 2 ) في الأصل : « إنه » بدون فاء في جواب الشرط « إذا » .