تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والثاني : ما نقوله مما يجب من جهة الجود والإفضال ، فلا يتعلق الذم والعقوبة على من لم يفعله ، وإن كان يوصف بأنه بخيل ومقصر . قيل له : قد بينا من قبل أن هذا الخلاف يتعلق بعبارة ، لأنكم إذا وصفتموه بأنه واجب ، وفيتم هذا الحكم الّذي لا بد من تعلقه بالواجب ، فقد وافقتمونا في المعنى ، ولا يبعد عندنا أن يقال فيما هذا حاله : واجب على طريق المجاز ، بل قد يقال فيما لا يوجبه القوم : إنه واجب ، كنحو ما يقال في سيد القوم : إنه واجب عليه نحو الرئاسة ، أن يؤثرهم على نفسه . فإن قال : أقول : إنه يستحق على الإخلال به الذم ، لكنه ذم مفارق لما يستحقه من لا يفعل الواجبات العقلية والسمعية . قيل له : قد بينا أن الذم في ذلك يجب أن يكون بحسب الواجب ، ولا نعتبر اختلاف وجوه وجوبه ، وأنه متى عظم الواجب ، فيجب أن يعظم الذنب . فإن قال : وجدت في العقل أن هذا الذم لا يعظم ، وإن عظم ما يلزمه من الأصلح ، وليس كذلك سائر الواجبات . قيل له : إن الّذي ذكرته هو الّذي يبيّن من حال ما أوجبته أنه ليس بواجب ، لأنه لو دخل في الوجوب ، لدخل في حكمه ، ومن حكم / الواجب تعلق الذم على من لا يفعله ، إذا وجب عليه ، وزيادة الذم بقدر حال الواجب . فإن قال : كما ثبت في العقل أن الذم فيه لا يعظم ، فقد ثبت فيه أن الذم يثبت فيه ، فليس بأن يقال إنه ليس بواجب لزوال العظم عن ذمه ، أولى من أن يقال إنه واجب ، لثبوت الذم في الإخلال به . قيل له : إنا لم نوافقك على ثبوت الذم ، وقد وافقنا على زوال عظم الذم ، فنحن نتوصل بالمتفق فيه ، إلى بطلان قولك فيما خالفتنا فيه . وإنما كان يصح
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 104 | القاضي عبد الجبار الهمذاني