أو لواحد منهم ، لا يتغير في أن الواجب ليس إلا فعله وإيجاده فقط ، وفي أن إيجاده له تعالى يؤذن بأن الجميع يفعلون عنده ما كلفوا ، فلا يقع في هذا الباب اختصاص على الوجه الّذي ألزمناك ، وإنما تم لنا ما ألزمناه ، من حيث كان العبد لا يقدر في ذلك الدينار في الحالة الواحدة ، أن يدفعه إلى الجميع ، وليس يتم ذلك فيما نقوله من الوجوب للأصلح في باب الدين ، لأنه إن كان فعلا واحدا صلاحا لجماعة ، فالقديم تعالى يفعله على ما قدمنا ذكره ، وإن كانت المصلحة لهم جماعة أفعال ، فإنه تعالى يوجدها أجمع ، وإن كان الصلاح لمكلفين فعلين لا يمكن اجتماعهما في الوجوب ، فالقديم / تعالى لا يكلفهما جميعا ، وإنما يكلف أحدهما .
فإن قال : إني أسألكم عن دفع زيد لهذا الدينار بعينه إلى جماعة ، إذا علم اللّه تعالى أنه صلاح لهم في باب الدين .
قيل له : إنما يجب الصلاح في باب الدين على المكلّف ، ويجب على المكلّف إذا عرف في بعض أفعاله أنه لطف له أن يفعله ، فأما غير المكلّف والمكلّف ، فالفعل لا يجب عليه من حيث كان صلاحا لغيره من المكلفين ، وإذا صح ذلك ، فالقديم سبحانه إنما يكلف من المعلوم أن دفع الدينار يقع منه على الوجه الّذي يكون لطفا له ، ليقع الصلاح ، ولا يقع الفساد ، ولا يكلف من عداه ، فلا يؤدى ذلك إلى أن دفع الدينار يحصل لطفا لجماعة من المكلفين ، على الوجه الّذي بيناه في الدلالة ، فالكلام ساقط عنا ، وجملة ما يجب أن يحصل في التفرقة بين ما نقوله من وجوب الأصلح في باب الدين ، وبين ما يقوله القوم : أنا جعلنا وجوبه تابعا للتكليف الّذي يتفضل تعالى به ، فما لا يصح منه أولا يحسن ، لا يختار تعالى التكليف الّذي يكون ذلك صلاحا فيه ، فلا يجب عليه ، وما علم أنه يصح ويحسن ، يجوز أن يقدم التكليف قبله ، ليصح وقوعه على الوجه الّذي يحسن ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٠