والمحاصّة ، وليس كذلك حال الأصلح لو وجب ، والّذي سألوا عنه من تمثيله بالدين لا يصح .
فإن قالوا : إنا نقول فيه إنه كالدين ، وأنه متى وجد في المستقبل ، يلزمه أن يدفع ، كما نقوله في الدين .
قيل له : قد بينا أن لكل واحد منهم قدرا من الحق ، فيصح أن يقال إن الزائد على المدفوع واجب ، وإنما تأخر ، وأنه متى وجده لزمه الدفع ، حتى إذا انتهى إلى آخره وتمامه ، سقط الوجوب ، وذلك لا يتأتى في الأصلح ، لأنه لا حد ينتهى إليه في هذا الباب .
وبعد ، فإنه لو كان له حد وصح ما ذكره ، لكان مفارقا للدّين ، لأن في الوقت الثاني إذا وجد ما يعطيه لزمه أن يدفع ، لأنه أصلح ، لا على جهة القضاء لما قضى فيه من قبل ، وليس كذلك الدين ، لأنه في الثاني إنما يلزمه دفع الباقي ، على جهة القضاء للأمر المتقدم .
يبين ذلك أن كون المدفوع إلى زيد مع حاجته إليه صلاحا له ، يتحدد على الأوقات ، فهو بمنزلة دين مؤجل ، يتحدد حلوله بتحدد الآجال على الأوقات ، فكما لا يجب في بعض ذلك أن يجب لأجل ما تقدم ، فكذلك القول ، يجب في الأصلح لو كان واجبا . وهذا يبيّن مفارقته للدين في الوجه الّذي سألوا عنه .
ويبين أن قولهم يؤدى إلى ألا يصح من أحد أن يخرج مما يجب عليه من الأصلح ، من حيث لا يقع في وجوبه بين الاختصاص ، ما لا بد أن يقع في الدفع والعطية .
فإن قال : يلزمكم مثل ذلك فيما تقولون من الأصلح في باب الدين : أنه واجب على اللّه سبحانه ، إذا كان الفعل الواحد منه صلاحا لجماعة من المكلفين .
قيل له : متى كان حال الفعل الواحد ما ذكرته ، فكونه صلاحا لجماعة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٩