فإن قال : إنه يلزمه الدفع إما على طريق البدل ، وإما على طريق القسمة بينهم ، وذلك صحيح ، ولا يجب إذا استحال أن يلزمه دفع الجميع إلى « 1 » كل واحد ، على أن ذلك يستحيل « 2 » ، على الوجه الّذي ذكرنا ، أوليس من قولكم أن هذا الدينار لو استحق كل واحد منهم عليه دينارا ، على طريق المداينة ، للزمه أن يدفعه إليهم على جهة المحاصّة ، وقد علمتم أن ما نقول بوجوبه من الأصلح ، لا يزيد حاله في الوجوب على حال الدين ، فكيف ألزمتمونا ما ذكرتم ؟
قيل له : إن الوجه الّذي له يجب دفع الدينار كله إلى زيد ، قائم في عمرو ، فليس يجوز أن يقال : إن أحدهما يستحقه لا بعينه ، أو يستحق بعضه ، أو يلزم دفعه على هذا الوجه ، فيجب صحة ما ألزمنا من أنه كان يجب دفع الدينار كله إلى كل واحد ، وأن يكون بمنزلة الحق لكل واحد ، فإذا استحال ذلك ، بطل قولهم .
يبيّن ذلك أنا إذا أوجبناه على طريق البدل ، فقد حرم من حاله كحال من أعطى ، في الوجه الّذي له وجب أن يعطى ، وذلك مما لا يصح .
فإن قال : فجوزوا أن يلزمه أن يدفعه إليهم على حدّ ما يقتضي دينه ، فيقسمه عليهم .
قيل له : إن الدين إنما وجب فيه على ما ذكرته ، لأنه يدفع البعض إلى كل واحد ، ولا يخرج تمام حقه من أن يكون واجبا ، وإنما يتأخر دفعه ، وليس كذلك الأصلح ، لأنه لو وجب كان لا تصح هذه الطريقة فيه .
يبين ذلك أن الواجب في الدّين يقابل قدر الحق ، فيصح فيه معنى القسمة
هامش
( 1 ) في الأصل « أن » في موضع « إلى » ولعله تحريف من الناسخ .
( 2 ) في الأصل اضطراب في هذه الجملة . ونصها فيه : « ولا يجب إذا استحال أن يلزمه دفع الجميع أن كل واحد على أن الجميع أن يستحيل ذلك على الوجه . . . الخ . وهو كلام غير مفهوم .