تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ما لم يمنع من ثبوت وجه الوجوب ، لا يجوز أن يمنع من الوجوب ، وأنه بمنزلة العلة والمعلول في بابه . دليل آخر : وقد استدل شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، بأن قال : لو وجب عليه تعالى فعل الأصلح ، على ما يقولون ، لوجب عليه الثواب ، لأنه صلاح وأصلح للمفعول به ، بل هو الّذي يضر غيره من الأفعال في باب الدين ، صلاحا لأجله ، فلا يجوز أن يقال إنه ليس بصلاح ، ولو وجب ذلك ، لقبح منه تعالى التكليف ، لأنه إنما يحسن من حيث توصّل به إلى ما لولاه لم يحسن أن يفعل به ، فمتى قال القائل : إنه لولاه لحسن بل وجب ، فيجب قبح التكليف . فإن قال نقول إنه / واجب من وجهين : أحدهما لأنه يستحقه بعمله ، والآخر أصلح ، كما تقولون بمثله في كثير من الواجبات ، وكما تقولون في القبيح إنه قد يقبح من وجهين . قيل له : لا يلزم ذلك على دليلنا لو تأملته ، لأنا قلنا : لو وجب لأنه أصلح ، لكان فعله يحسن ، من دون التكليف ، فيكون التكليف مع ما فيه من المشقة عيبا ، لا فائدة فيه . فلو سلم لك أنه يجب من جهات أخر ، ما كان يطعن فيما ألزمناك من أن فقد هذه الجهات ، إذا لم يخرجه من أن يكون حسبنا ، فيجب أن لا يحسن التكليف لأجله . فإن قال : لست أقول في التكليف : إنه يحسن لأجله ، فلا يلزمني ما ذكرتم . قيل : قد بيّنا فيما تقدم ، أنه لا يحسن إلزام الشاقّ إلا لنفع يوازيه ويوفى عليه ، فلو لا ما يستحقه بفعل ما كلّف من المنافع ، لما حسن التكليف . وقد بينا